نجاح الطائي
200
السيرة النبوية ( الطائي )
قال معاذ بن جبل : إن أوّل ما نهى عنه النبي عليه السّلام حين بعث شرب الخمر « 1 » . وقال الصادق عليه السّلام أيضا : شرب الخمر مفتاح كل شر « 2 » . وجاء في الحديث إنّما حرّمها لفعلها وفسادها « 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : كل مسكر حرام « 4 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قال : أول شيء نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر « 5 » . فيدخل في الحرمة كل أنواع المخدرات التي تهتك بالبشرية حاليا وخطرها أعظم من الخمر . وقد حرّمها الفقهاء ! فقال الحزب القرشي خوفا على رجاله الشاربين للخمر : قد حرّمت في سنة ثلاث للهجرة « 6 » . وقال : حرمت سنة أربع للهجرة « 7 » . وقالوا زيفا إنّ تحريمها كان تدريجيا . إذن كان الخمر محرما في مكة قبل هجرة المسلمين إلى الحبشة والمدينة وما تلك الروايات التي ذكروها عن تحريم الخمر في المدينة إلّا لتبرئة ساحة الذين شربوها متأخرا من المسلمين متأخرا وعلى رأسهم أبو بكر وعمر . المدهش والعجيب أن الأمويين وأذنابهم فعلوا المنكر وقالوا الكذب لإبعاد قضية شرب الخمر عن رجال الحزب القرشي ولو بالافتراء على حمزة وعلي عليه السّلام وتحريف تفسير آيات القرآن . وكان علي عليه السّلام تلميذ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد عرف حرمة شرب الخمر في مكة قبل البعثة سائرا على خطى سيده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي تربى في حضنه فلم يقربها في الجاهلية والإسلام .
--> ( 1 ) البحار 2 / 127 ، الغدير 7 / 101 ، أوائل السيوطي 90 . ( 2 ) الكافي الكليني 6 / 403 . ( 3 ) الكافي ، الكليني 6 / 412 . ( 4 ) الكافي ، الكليني 6 / 407 . ( 5 ) تفسير الطباطبائي 16 / 163 ، البحار 2 / 127 ، مجمع الزوائد 5 / 53 . ( 6 ) تاريخ الخميس 2 / 26 ، تفسير القرطبي 6 / 285 ، السيرة الحلبية 1 / 261 . ( 7 ) سيرة ابن هشام 3 / 200 ، فتح الباري 10 / 25 ، الغدير 7 / 101 ، السيرة الحلبية 2 / 261 . وقال البعض انها حرمت سنة ست وسنة ثمان للهجرة .