نجاح الطائي

190

السيرة النبوية ( الطائي )

وفيه أهله فحرّقاه وهدماه ، وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن ما نزل : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » إلى آخر القصة وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا « 2 » . ذلك أن المنافقين بنوا مسجدا قريبا من مسجد قباء وأرادوا أن يصلي لهم رسول اللّه فيه حتى يروج لهم ما أرادوا من الفساد والكفر والعناد فعصم اللّه سبحانه رسوله من الصلاة فيه لأنّه كان على جناح سفر إلى تبوك ، فلمّا رجع ونزل ذا أوان مكان بينه وبين المدينة ساعة نزل عليه الوحي في شأن هذا المسجد . فقوله تعالى ضرارا فلأنّهم أرادوا مضاهاة مسجد قباء وكفرا بالله لا للإيمان به ، وتفريقا للجماعة عن مسجد قباء . وهذا المسجد مقر لأعوان أبي عامر الراهب الفاسق « 3 » الذي قال لهم : ابنوا مسجدكم واستمدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فاتيكم بجند من الروم ، فأخرج محمدا وأصحابه « 4 » . ولما عاد من الشام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يكلمن أحد منكم هؤلاء الثلاثة المتخلفين كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية . وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون فصفح عنهم رسول اللّه ولم يعذرهم اللّه ولا رسوله واعتزل المسلمون كلام هؤلاء الثلاثة النفر حتى أنزل اللّه عز وجل قوله لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ - إلى قوله - وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ . فتاب اللّه عليهم . وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة من تبوك في شهر رمضان وقدم عليه في ذلك الشهر وفد

--> ( 1 ) التوبة 107 . ( 2 ) مغازي الذهبي 647 . ( 3 ) البداية والنهاية 5 / 27 . ( 4 ) دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 263 .