نجاح الطائي

183

السيرة النبوية ( الطائي )

غشوهم فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمر حذيفة أن يردهم . وأبصر حذيفة غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرجع ومعه محجن ، فاستقبل وجوه رواحلهم ، فضربها ضربا بالمحجن ، وأبصر القوم وهم متلثمون ، لا يشعر إنما ذلك فعل المسافر ، فرعّبهم اللّه عزّ وجلّ حين أبصروا حذيفة ، وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه ، فأشرعوا حتى خالطوا الناس . وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما أدركه قال : اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمّار ، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لحذيفة : هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب ، أحدا منهم ؟ قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان ، وكانت ظلمة الليل ، قد غشيتهم وهم متلثمون . والمقطع الصحيح ذكره اليعقوبي أنّ حذيفة قال : إنّي لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وقبائلهم « 1 » والظاهر أنّ الناسخ هو الذي محا أسمائهم لأنّ القضية كانت شائعة إلى درجة إقدام ابن حزم الناصبي على ذكر أسمائهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا ؟ قالوا : لا واللّه يا رسول اللّه . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها . قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول اللّه إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أكره أن يتحدّث الناس ويقولوا إن محمدا قد وضع يده في أصحابه ، فسماهم لهما ، وقال : أكتماهم « 2 » . إذن كان حذيفة وعمار يعرفان أسماء المنافقين . وقد عودنا الرواة والنسّاخ والناشرون على وضع كلمتي فلان وفلان بدل أبي بكر وعمر .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 68 . ( 2 ) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( 5 : 19 ) ، عن المصنف ، وقد روى الخبر الإمام أحمد عن أبي الطفيل ، وابن سعد عن جبير بن مطعم . دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 256 ، 257 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت .