نجاح الطائي
179
السيرة النبوية ( الطائي )
فلما أتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال : من سبقنا إلى هذا الماء فقيل له يا رسول اللّه : فلان وفلان . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لم ننههم أن يستقوا منه شيئا حتى نأتيه ثم لعنهم رسول اللّه ودعا عليهم ثم نزل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوضع يده تحت الوشل فجعل يصب في يده ما شاء اللّه أن يصب ثم نضحه به ومسحه بيده . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما شاء اللّه أن يدعوا فانخرق من الماء كما يقول من سمعه إنّ له حسّا كحس الصواعق فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه « 1 » . علاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهرقل وأهالي الشام وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسالته إلى هرقل من تبوك بيد دحية الكلبي فلما وصله الكتاب دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم أغلق عليه وعليهم الدار . فقال : قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل اليّ يدعوني إلى ثلاث خصال ؛ يدعوني أن أتبعه على دينه ، أو نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا ، أو نلقاه في حرب . واللّه لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليأخذن ما تحت قدمي فهلم فلنتبعه على دينه أو نعطيه مالنا على أرضنا . فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم وقالوا : تدعونا إلى أن نذر النصرانية ونكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز ؟ فلمّا ظن أنّهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رقأهم ( سكنهم ) ولم يكد . وقال : إنّما قلت ذلك لأعلم صلابتكم على أمركم « 2 » . فلمّا انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى تبوك أتاه يحنّه بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول اللّه صلى اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعطاه الجزية وصالحه أهل جرباء وأذرح فأعطوه الجزية وكتب رسول
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 280 ، تاريخ الطبري 2 / 373 . ( 2 ) البداية والنهاية 5 / 20 .