نجاح الطائي

167

السيرة النبوية ( الطائي )

وفي السنة الخامسة للهجرة طلب رجل من غطفان سيف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعطاه له فأراد الرجل قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكبته اللّه تعالى فأنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ « 1 » . ومن المحاولات الأخرى جاء في القرآن الكريم : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » قال أبو بكر الأصم في سبب النزول : « إنّ قوما اصطلحوا على كيد في حق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم دخلوا عليه لأجل ذلك الغرض ، فأتاه جبريل عليه السّلام فأخبره به . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ قوما دخلوا يريدون أمرا لا ينالونه فليقوموا وليستغفروا اللّه حتى أستغفر لهم ، فلم يقوموا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا تقومون ، فلم يفعلوا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قم يا فلان ، قم يا فلان حتى عدّ اثني عشر رجلا منهم . فقاموا وقالوا : كنا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى اللّه من ظلمنا أنفسنا فاستغفر لنا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الآن اخرجوا ، أنا كنت في بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار : وكان اللّه أقرب إلى الإجابة ، أخرجوا عنّي » « 3 » . الواضح من هذا النص أنّ الذين اشتركوا في محاولة قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هنا من أعمدة الحزب القرشي ، بحيث أبدل الراوي أو الناسخ أو الناشر اسمهم إلى فلان وفلان . وهذه المجموعة قد كررت محاولاتها لقتل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . محاولة شيبة بن عثمان اغتيال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي معركة حنين أراد البعض من الطلقاء اغتيال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يفلحوا منهم شيبة بن

--> ( 1 ) المائدة 11 . أسباب النزول . الواحدي 128 . ( 2 ) النساء : 64 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 4 / 126 ، طبعة دار احياء التراث العربي - بيروت .