نجاح الطائي

16

السيرة النبوية ( الطائي )

وفي رواية حذف الناشر اسمي المنهزمين من معركة خيبر أبي بكر وعمر ، ووضع بدلهما فلانا ورجلا إذ جاء : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ الراية ، فهزّها ، ثم قال : من يأخذها بحقّها ؟ فجاء فلان فقال : أنا ، فقال امض ، ثم جاء رجل آخر ، فقال : امض ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي كرّم وجه محمد لا عطينّها رجلا لا يفر ، فقال : هاك يا علي ، فانطلق حتى فتح اللّه عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتها وقديدها « 1 » . فالناشر لم يرض بذكر اسمي أبي بكر وعمر كمنهزمين في معركة خيبر فقال جاء فلان وجاء رجل ليثبت قدرته على تغيير الحقائق والروايات مثلما يحب ويهوى ! ولم يحاول الرواة والنسّاخ والناشرون حذف أسماء الفارين من قيادات الحزب القرشي فقط ، بل حاولوا سلب مناقب علي بن أبي طالب عليه السّلام لصالح هؤلاء ! خيانة للّه ورسوله لتنطبق عليهم صفة المنافقين . قال ابن عرفة : إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة ، افتعلت في أيام بني أميّة ، تقرّبا إليهم ، بما يظنّون أنّهم يرغمون به أنوف بني هاشم « 2 » . ومن هذا التحريف : روى الزهري الأموي « 3 » أنّ الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة حسدا لعلي عليه السّلام . وسبب تفضيل محمد بن مسلمة أنّه يهودي الأصل ومن المتشددين في محاربة أهل البيت عليهم السّلام والأنصار فقد اشترك في الهجوم على بيت فاطمة عليها السّلام « 4 » ، وقتل سعد ابن عبادة زعيم الأنصار « 5 » . لذلك أحبه الأمويون كثيرا وكيف لا يحبونه وهو يشترك معهم في كره أهل البيت عليهم السّلام والأنصار فلم يبايع لأمير المؤمنين عليه السّلام في خلافته « 6 » .

--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 212 ، مسند أحمد بن حنبل . ( 2 ) فجر الإسلام ، أحمد أمين ص 213 . ( 3 ) قضى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة آلاف دينار ، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص 187 . وقالت رقية أخت الزهري لشخص لا تروي عن الزهري فإنه أخذ جوائز بني أمية وكتم فضائل آل محمد . وشكك الإمام علي السجاد في نسبه لأبيه . ( 4 ) شرح النهج 6 / 48 ، السقيفة وفدك 51 ، البداية والنهاية 4 / 496 . ( 5 ) أنساب الأشراف 1 / 589 ، العقد الفريد 4 / 247 . ( 6 ) الإمامة والسياسة 1 / 73 .