نجاح الطائي

128

السيرة النبوية ( الطائي )

وحذرهم المسكر قائلا : إذا شربوا المسكر عمد أحدهم إلى ابن عمه فجرحه ، وأشار إلى رجل قد جرحه ابن عمه في ذلك وكان يخفي جرحه ويكتمه فعجبوا من علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . وبعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ، ودخل المسجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس في أصحابه ؛ وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين ، فأقبل حتى وقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أصحابه فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا ابن عبد المطلب . قال : أمحمد ؟ قال نعم . قال يا بن عبد المطلب ، إنّي سائلك ومغلّظ عليك في المسألة ، فهل تجدنّ في نفسك ، قال لا أجد في نفسي ، فسل عما بدا لك . قال : أنشدك اللّه إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، أأللّه بعثك إلينا رسولا ؟ قال : اللهم نعم ؛ قال : فأنشدك اللّه إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، أأللّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدونها معه ؟ قال : اللهم نعم ، قال : فأنشدك اللّه إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، أأللّه أمرك أن نصلّي هذه الصلوات الخمس ؟ قالوا : اللهمّ نعم . قال : ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة . الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها ، ينشده عند كلّ فريضة منها كما ينشده في التي قبلها ، حتى إذا فرغ قال : فإني أشهد ألاإله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ؛ وسأؤدّي هذه الفرائض ؛ وأجتنب مانهيتني عنه ، لاثم أزيد ولا أنقص . ثم انصرف إلى بعيره راجعا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنّة « 2 » .

--> ( 1 ) الروض الأنف 7 / 428 . ( 2 ) الروض الأنف 7 / 397 .