نجاح الطائي

10

السيرة النبوية ( الطائي )

وكان يهود خيبر مرعوبين وجلين من المسلمين وقريش مسرورة بهذه الحرب لمعرفتها بقدرة وعظمة حصون خيبر وكثرة مقاتليها وقالوا : إن ظفر محمّد فهو ذلّ الدهر . ودعا كنانة بن أبي الحقيق غطفان لنصرهم ولهم نصف تمر خيبر سنة . فلمّا سمعت قبيلة غطفان بمجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيبر جمعوا له ثمّ خرجوا ليعاونوا اليهود عليه ، حتّى إذا ساروا مرحلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسّا ، فظنّوا أنّ القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهليهم وأموالهم ، وخلّوا بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين خيبر « 1 » . والظاهر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم افتعل عملية عسكرية أخافت قبيلة غطفان وأرجعتهم من خيبر ، تتمثّل في مسيره في طريق يصل إلى مساكن غطفان ونزل بالرجيع فارتفعت الأصوات والصياح في مساكنهم ، فخافت هذه القبيلة وفضّلت أولادها ونساءها على تمر خيبر ! « 2 » . ولمّا وصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيبر قال : اللّه أكبر خربت خيبر وابتنى مسجدا هناك ، وشعار المسلمين : يا منصور أمت « 3 » . وادخل اليهود نساءهم وذراريهم وأموالهم حصن الوطيع والسلالم ، وادخلوا ذخائرهم حصن ناعم ، ودخلت المقاتلة حصن نطاة وكان حصن القموص أمنع حصون خيبر وأشدها وهو الحصن الذي كان فيه ملكهم مرحب وحفر اليهود خندقا حول حصونهم مثل خندق المدينة والحصون في قمم الجبال ولكل حصن باب عظيم من حجارة طوله أربع أذرع في عرض ذراعين في سمك ذراع . وجاء راعي لرجل من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعرفه على الإسلام فعرّفه عليه فأسلم فقال : إنّي كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم وهي أمانة عندي فكيف أصنع بها ؟ قال اضرب في وجهها فإنها سترجع إلى ربها ، فضرب في وجهها بحفنة من الحصباء فخرجت مجتمعة كأنّ سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن . ثم تقدم إلى ذلك الحصن فقاتل مع المسلمين فأصابه حجر فقتله « 4 » .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 / 344 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 216 . ( 3 ) راجع مغازي الواقدي 2 / 650 - 654 ، تاريخ الطبري 2 / 298 ، مغازي الذهبي 406 ، تاريخ الخميس 2 / 34 . ( 4 ) عيون الأثر 3 / 148 .