نجاح الطائي

90

السيرة النبوية ( الطائي )

اليعقوبي في تاريخه « 1 » . وكان أبوه قد ترك له خمسة من الإبل وحاضنة ( أم أيمن ) ، وترك له عبد المطلب إبلا كثيرة . إن رعي الأغنام بعيدا عن المدن ومشاكلها يمكن الإنسان من عبادة اللّه تعالى بعيدا عن الناس ، والنظر إلى خلق اللّه سبحانه في سماواته وأرضه . وأن يتربى تربية سليمة بعيدة عن المفاسد الموجودة في المدن . قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بعث موسى عليه السّلام وهو راعي غنم ، وبعث داود عليه السّلام وهو راعي غنم ، وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد « 2 » . وكذب الحزب القرشي بادعائه محاولة الرسول صلّى اللّه عليه واله في أيام رعية الغنم دخول بيت في مكة فيها عرس وطرب فمنعه اللّه تعالى « 3 » . وقد أخذه أبو طالب إلى الشام وعمره صلّى اللّه عليه واله تسع سنين « 4 » . ولقد جاء في الحديث الصحيح ان أبا طالب كان يحب محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم أكثر من أبنائه وأنّه لم يفارقه أبدا في سفره وحضره « 5 » في صباه . وأوصى عبد المطلب أبا طالب بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وضرورة حرصه عليه ، وحراسته من أهل الكتاب وقريش ، فيكون رعيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الغنم لأهله وهو صلّى اللّه عليه واله وسلّم في عمر الشباب وليس في عمر الغلمان . رحلة الشام والسؤال هنا : لماذا كان أبو طالب لا يفارق رسول اللّه في السفر والحضر ؟ ألا يدل ذلك على اعتقاد أبي طالب بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه واله ووجوب المحافظة عليه كما أوصى بذلك الاباء والأجداد وكان عمره صلّى اللّه عليه واله تسع سنين وتعلّق به أبو طالب قائلا : واللّه لا أفارقه ولا

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 21 ط ، صادر . بيروت . ( 2 ) الطبقات ، ابن سعد 1 / 126 ، عيون الأثر ، ابن سيد الناس 1 / 67 . وأجياد جبل بمكة . ( 3 ) سيرة ابن إسحاق 79 ، تاريخ الطبري 2 / 34 . ( 4 ) عيون الأثر 1 / 61 . ( 5 ) البداية والنهاية 2 / 344 ، الطبقات 1 / 119 .