نجاح الطائي
73
السيرة النبوية ( الطائي )
رضاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم جاءت حليمة بنت أبي ذؤيب إلى مكة وتكنى أم كبشة ( باسم بنت لها اسمها كبشة ويكنى بها أيضا والدها الذي هو زوج حليمة ) ، وكانت من هوازن من بني سعد بن بكر فقد خرجت من بلدها معها ابن لها ترضعه اسمه عبد اللّه ومعها زوجها الحرث بن عبد العزى وقد أدرك الإسلام مع حليمة فأسلما . لذلك كان طغاة مكة يسمون النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ابن أبي كبشة ! حقدا وحسدا لنسب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ولقد خرجت حليمة مرّة في نسوة من بني سعد عشرة يطلبن الرضعاء في سنة شهباء أي ذات جدب وقحط لم تبق شيئا على أتان قراء « 1 » . ومعها شارف أي ناقة مسنة ما تبض أي ما ترشح بقطرة لبن قالت حليمة : وما كنّا ننام ليلتنا أجمع من صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع ما في ثديي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه . . . حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء . كانت هذه عادة حليمة ونساء بني سعد مع قريش قبل ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وكان العرب يلتمسون لا بنهم مرضعة في غير قبيلتهم ليكون أنجب للولد وأفصح له . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أنا اعربكم أي أفصحكم أنا قرشي واسترضعت في بني سعد . وروى أتباع الخط القرشي المعارض للاسلام أنه ما من امرأة إلّا وقد عرض عليها رسول اللّه فتأباه ليتمه فإنّ المرأة ترجو المعروف من أبي الصبي ! « 2 »
--> ( 1 ) شديدة البياض . ( 2 ) تاريخ أبى الفداء 1 / 171 . تاريخ ابن الوردي 1 / 95 .