نجاح الطائي
61
السيرة النبوية ( الطائي )
قالوا : فبم رغبت به عن أسماء أهل بيته ، قال : أردت أن يحمده اللّه في السماء وخلقه في الأرض « 1 » . وفي مقابل ذلك ايّد ابن كثير رواية جاهلية في دخول عبد المطلب برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على هبل في جوف الكعبة ! وكانت نية عبد المطلب إدخال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الكعبة وطوافه بها وهو الواضح في شعر عبد المطلب الخالي من ذكر الأصنام والمؤكد لعبادة الرحمن قائلا : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان « 2 » ورغم تسمية قريش لعبد المطلب بإبراهيم الثاني « 3 » وتأكيده المتكرر على عبادة الباري عز وجل وواحدانيته ورفضه عبادة الأوثان ألحّ ابن كثير وغيره على وصمه بالكفر ، وتنزيه الكثير من القرشيين عن عبادة الأصنام ! . وما ذنب عبد المطلب وأبي طالب إلّا رحمهم الماسّة برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ! وفي ليلة ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ارتج إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرافة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاصت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان قاضي الفرس في منامه إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها . فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك ، واجتمع بالموبذان - عالم الفرس - فقص عليه الموبذان أيضا ما رأى ، فقال كسرى : أي شيء يكون هذا ؟ فقال الموبذان وكان عالما : يكون حدث من جهة العرب . فكتب كسرى إلى النعمان بن المنذر أما بعد فوجّه إليّ برجل عالم فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو ، فأخبره كسرى بما كان . فقال عبد المسيح : علم ذلك عند خالي في مشارف الشام يقال له سطيح ، فأرسله كسرى
--> ( 1 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 93 ، تاريخ أبي الفداء 168 ، 169 ، البداية والنهاية 2 / 325 . ( 2 ) البداية والنهاية 2 / 324 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 12 .