نجاح الطائي

40

السيرة النبوية ( الطائي )

وبعد موت عبد اللّه أهتم عبد المطلب بحفيده محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم اهتماما خاصا ، لإيمانه باللّه تعالى والآخرة والأنبياء أولا وكونه حفيده ثانيا ، وثالثا انه صبي يتيم الأبوين . ولمعرفته وإيمانه بنبوته صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وقبل موته عهد عبد المطلب بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى أفضل أبنائه ( أبي طالب ) فكان عند حسن ظنه وسار أبو طالب على خطى عبد المطلب في الاهتمام بالدين الإلهي والرحم ، فاعتنى برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عناية خاصة وفائقة . وسمّت قريش عبد المطلب بإبراهيم الثاني « 1 » . بئر زمزم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خير بئر للناس زمزم وشر بئر برهوت « 2 » . وقد نبعت زمزم تحت قدمي إسماعيل عليه السّلام ثم دفنت خمسمائة سنة لا يعرف مكانها وسميت زمزم لأنها زمت بالتراب أو لزمزمة الماء فيها « 3 » وكانت جرهم قد دفنتها حين ظعنوا من مكة . وأنّ عمرو بن الحارث الجرهمي عمد إلى نفائس فجعلها في زمزم وبالغ في طمّها وفرّ إلى اليمن بقومه . فلم تزل زمزم من ذلك اليوم مجهولة إلى أن رفعت الحجب برؤيا رآها عبد المطلب دلّته على مكانها حينما كان نائما في حجر إسماعيل عليه السّلام ، إذ أمر بحفر زمزم يوم كان عبد المطلب رئيسا على مكة « 4 » . ولما حفر عبد المطلب ووصل إلى بئر زمزم كبّر فعرفت قريش أنّه أدرك حاجته فطالبوه بإشراكهم فيها فرفض . فاتفقوا على تحكيم كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت باشراف الشام . ولما ذهبوا إليها فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا : إنّا بمفازة نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم ، ولما ركب عبد المطلب راحلته انبعثت ( انفجرت ) من تحت خفها عين ماء

--> ( 1 ) لايمانه وأخلاقه والتوفيق الإلهي له تاريخ اليعقوبي 2 / 12 . ( 2 ) الدر المنثور 6 / 43 . ( 3 ) والمعنى اللغوي لها هو الماء الوسط بين العذوبة والملوحة . ( 4 ) تاريخ الخميس 178 ، البداية والنهاية 3 / 33 .