نجاح الطائي
264
السيرة النبوية ( الطائي )
لنفوسهم المهدئة لاندفاعهم فيعيدهم إلى مجالسهم . وكانت دار أبي طالب مركزا لمداولات أمور قريش وبني هاشم يقصدها الأشراف وعامة الناس . وما ان يبدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثانية بالنيل من أوثانهم والحط من دينهم حتى يجرون ثانية إلى دار أبي طالب راجينه الحد من حركة ابن أخيه . فكانت تلك الدار وسيدها في خدمة الاسلام والمسلمين من بداية البعثة النبوية وإلى ساعة وفاة أبي طالب فاستحقّت بجدارة نيل عنوان مقر قيادة البعثة الاسلامية في مكة ، ونال أبو طالب باستحقاق كامل لقب سيد قريش وحامي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلم تجرؤ قريش على النيل من محمد صلّى اللّه عليه واله في حياته . وبعد ما مات أبو طالب وفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ناصره فرح القرشيون وحزن المسلمون فمرّت برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فترة صعبة وحرجة ردّ فيها أهالي الطائف دعوته وردّت قبائل العرب ارشاداته وتعاليمه . ولما أيقن القرشيون بالنصر الكاذب أنزل اللّه تعالى نصره على رسوله متمثلا في اسلام اليثربيين المبايعين له في العقبة الأولى والثانية . فطار صواب قريش وجنّ جنونها ببيعة أهالي يثرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقررت قرارا طائشا متمثلا في اغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأنه الوسيلة الوحيدة الباقية في يديها . ولكن اللّه تعالى أفشل خطتها مرّة أخرى وخيّب أملها فبلغ خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه واله يثرب . فكانت قصة سيد الرسل صلّى اللّه عليه واله من أحسن القصص التي مرّت بها الحواضر العالمية . ونلاحظ بأن النبي لم يذهب إلى يثرب الا بعد اجرائه عقد البيعة مع الأنصار في مكة في حين كان بامكانه الذهاب ليثرب دون عقد بيعة وكان بامكانه عقد البيعة في يثرب لاحقا مما يبين احكامه للأمور وعدم تسرعه في تنفيذ مشاريعه الدينية والسياسية وفي هذا حكمة للمسلمين . ولم يكتف النبي ببيعة العقبة الأولى بل اجرى بيعة العقبة الثانية بعد مرور سنة كاملة بينما كان بامكانه الاكتفاء بالبيعة الأولى والهجرة للمدينة خاصة مع وجود الاضطهاد القرشي له وللمسلمين .