نجاح الطائي
262
السيرة النبوية ( الطائي )
عمير فهرب المنذر وبقي سعد بن عبادة في قبضتهم فعذّبوه . ولمّا سمع جبير بن مطعم والحارث بن حرب بن أميّة جاا وأنقذاه لأنّه يجير لهما تجارتهما ويمنع الناس من التعدّي عليهما « 1 » . فلمّا بايعوه ورجعوا إلى المدينة ، أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، بمكّة بقيّة ذي الحجّة والمحرّم وصفر ثلاثة أشهر ، وهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأوّل ، وقدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . وقد كانت قريش لمّا بلغهم إسلام من أسلم من الأنصار اشتدّوا على من بمكّة من المسلمين ، وحرصوا على أن يفتنوهم ، فأصابهم جهد شديد ، وهي الفتنة الآخرة ؛ وأمّا الأولى فكانت قبل هجرة الحبشة . إنّ جهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المتواصلة لتبيلغ الإسلام للقبائل قد نجحت أخيرا مع قبيلتين مهمتين هما الأوس والخزرج . وثانيا إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عقد بيعة الأنصار له وهو في مكّة احكاما للأمر وتثبيتا لنجاحه ، فهو لا يريد الفرار من مكّة كما يدّعون بل يريد قوما يتعهّدون بالتضحية بما يملكون في سبيل الإسلام ، ويبايعونه على حرب كلّ القوى العظمى والصغرى التي يحاربها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فغضبت قريش غضبا عظيما على ذلك الاتّفاق الخطير ، ووجدت الحلّ الوحيد لمشكلتها يتمثّل في اغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لمنع الكارثة التي ستحلّ بها عاجلا . إنّ السرية التي أحاطت ببيعة العقبة تثبت بأنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد استخدم السرية طول فترة وجوده الشريف في مكّة والمدينة كلّما تطلّب الأمر ذلك ، ولم يخصص السرية بفترة محددة كما قال بعض رجال الحزب القرشي ! أمّا من ناحية الأنصار فانّهم دخلوا الإسلام سريعا لإنتظارهم الطويل له ، وشوقا لتعاليمه السماء وأحكامه الفاضلة ، ولم يفعلوا أفعال قريش وأهل الطائف في محاربة الإسلام والتمسك بأصنام الجاهلية وعاداتها . فهم بقايا عرب اليمن الذين كانت حضارتهم
--> ( 1 ) تفسير القمّي 1 / 272 ، 273 ، البحار 19 / 12 ، 13 ، أعلام الورى 57 ، عيون الأثر 1 / 217 ، 218 ، 223 ، تاريخ الطبري 2 / 96 ، تاريخ الخميس 1 / 318 ، 319 ، البداية والنهاية 3 / 158 ، السيرة النبوية ، ابن كثير 2 / 193 ، 219 ، دلائل النبوّة ، البيهقي 2 / 450 .