نجاح الطائي

260

السيرة النبوية ( الطائي )

فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقال : بل الدم الدم والهدم الهدم ، أنتم منّي وأنا منكم ، أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم . وكانت البيعة في هذه العقبة على غير الشروط في العقبة الأولى . فإنّ الأولى كانت على بيعة النساء وهذه البيعة على حرب الأحمر والأسود « 1 » . بل هي بيعة على الدفاع عن الاسلام حتى الموت . وقال لهم العبّاس بن عبادة بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل ؟ تبايعونه على حرب الأحمر والأسود ، فإن كنتم ترون أنّكم إذا نهكت أموالكم وقتل أشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الان فهو واللّه خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنّكم وافون له فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة . قالوا : فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول اللّه ؟ قال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الجنّة . قالوا : ابسط يدك ، فبايعوه . وما قال العبّاس بن عبادة ذلك إلّا ليشدّ العقد له عليهم . فكان أوّل من بايعه أبو الهيثم بن التيّهان ، وكان لا يقرب في الجاهلية الأوثان « 2 » . ثمّ تتابع القوم فبايعوا . لقد أدرك العبّاس بن عبادة بن نضلة وآخرون خطورة الأمر من قول الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « وتدين لكم العجم وتكونون ملوكا » . وقال له العبّاس بن عبادة : والذي بعثك بالحقّ نبيّا لئن شئت لنميلنّ غدا على أهل منى بأسيافنا . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لم نؤمر بذلك فرجعوا . وقال عبادة بن الصامت : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وألاننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحقّ حيثما كنّا لا نخاف في اللّه لومة

--> ( 1 ) راجع تاريخ ابن الأثير 2 / 96 - 101 ، السيرة النبوية ، أبو حاتم 1 / 118 - 122 ، عيون الأثر 1 / 223 ، تاريخ الطبري 2 / 87 - 93 . ( 2 ) البدء والتاريخ ، البلخي 2 / 62 . تاريخ الطبري 2 / 93 .