نجاح الطائي
255
السيرة النبوية ( الطائي )
حاجة الأنصار لمصلح لقد امن الكثير برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومنهم تبع الأوّل وسيف بن ذي يزن ملكا اليمن « 1 » وكانت قبيلتا الأوس والخزرج اليمانيتان تنتظر خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأسباب عديدة : 1 - معرفة الأنصار بقرب ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الصادق المصدّق المنصور من السماء وتوارثهم ذلك أبا عن جد . وبشارات اليهود بقرب ظهور النبي محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم تزيدهم إيمانا فوق إيمانهم . 2 - إختلاف الأوس والخزرج وحروبهما المستمرة جعلتهما بحاجة إلى مصلح عظيم يهداهم إلى الحقّ وينقذهم من الفتنة ، فقال أسعد بن زرارة : « إنّا من أهل يثرب من الخزرج وبيننا وبين اخوتنا من الأوس حبال مقطوعة فإن وصلها اللّه بك ، لا أحد أعزّ منك » « 2 » . 3 - الأخلاق الحسنة التي يتحلّى بها الأنصار جعلتهم ينسجمون مع الرسالة الإسلامية العظيمة السمحة فهم على خلاف أهالي مكّة الذين تمتاز طائفة كبيرة منهم بالمكر والخديعة والاحتيال . فطبيعة سكّان مكّة غير طبيعة سكّان المدينة ، فالناس في المدينة تغلب عليهم طبيعة أخلاق الفلاحين الكرماء مثل سعد بن عبادة ، وأسعد بن زرارة ، وسعد بن معاذ . والناس في مكّة تغلب على طباعهم المكر والدهاء مثل عمرو بن العاص وأبي سفيان وأبي لهب وابن الجراح . وأخلاق المدن المكتظّة بالزائرين كالموانئ ومدن السياحة عادة ما تتّصف بهذا الأمر من الدهاء . فقال اليعقوبي في وصف أهل يثرب : « وكان الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة أهل عزّ ومنعة في بلادهم حتّى كانت
--> ( 1 ) ثمرات الأوراق 290 ، عن القرطبي . ( 2 ) البحار 19 / إعلام الورى 57 .