نجاح الطائي

252

السيرة النبوية ( الطائي )

واختلفوا في مدتها فقالوا ثلاث أو أربع سنوات . وقالوا : مدتها شهر واحد فقط ! « 1 » . فزيف الموضوع تسبب في اختلافهم في تاريخ ومدة وكيفية الاختفاء في دار الأرقم . 8 - أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والترمذي وابن الضريس وابن جرير وابن مردويه وابن الأنباري أنّ سورة المدثر ، أول سورة نزلت « 2 » . وجاء في رواية عن جابر بن عبد اللّه أنّ أوّل ما نزل على الرسول سورة المدثر « 3 » . وذكر السيوطي بأنها ثالث سورة بعد العلق والمزمل « 4 » إذ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ « 5 » وإذا كانت أول أو ثالث سورة قرانية فهذا يبيّن أنّها نزلت في بداية البعثة في مكة تأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بإنذار قومه جميعا دون تردد ولا خوف منهم . وهذا ينفي ما ذكره البعض عن المرحلة السرية في تبليغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فالإنذار حركة جماهيرية لكل أفراد الأمة . وخوف المسلمين المستضعفين من طغاة قريش وخوف العبيد المسلمين من أسيادهم أدى إلى كتمان بعضهم الاسلام . وهذا الكتمان قد يوحي إلى البعض مرور النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين بالمرحلة السرية ! 9 - وكان أبو الأرقم المخزومي كافرا معاندا فكيف يوافق على تجمع المسلمين في بيته تجمعا خطيرا لمدة ثلاث سنوات ؟ 10 - وذكر الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّ قريشا لم تؤذه في حياة أبي طالب فكيف يتوسل الرسول بحماية الأرقم مع وجود أبي طالب وقبيلته . والأرقم نفسه بحاجة إلى حماية .

--> ( 1 ) راجع السيرة النبوية ، ابن كثير 1 / 441 ، البداية والنهاية 3 / 41 ، 44 ، تهذيب الكمال ، المزي 14 / 19 ، 17 / 727 . ( 2 ) تفسير الدر المنثور 6 / 280 . ( 3 ) تفسير التبيان ، الطوسي 10 / 378 . ( 4 ) تفسير الدر المنثور 6 / 249 . ( 5 ) المدثر 1 - 7 .