نجاح الطائي

249

السيرة النبوية ( الطائي )

دار الأرقم « 1 » . وأبو الأرقم أعمى كافر « 2 » مات على الكفر . وحاول ابن الأثير تعظيم دار ابن الأرقم قائلا : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما خاف كفار قريش اختفى هو ومن معه في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي إلى أن أسلم عمر فخرجوا ! » « 3 » . أمّا لماذا انتخب الأمويون دار الأرقم فلأنها في بني مخزوم قبيلة أبي جهل والوليد بن المغيرة عدوي الإسلام . وكان بنو مخزوم حلفاء بني أمية في الجاهلية والاسلام ! وهذا كاف لتعظيم دورهم ، فهم من حزب لعقة الدم الذي أصبح نواة للحزب القرشي . وختموا الرواية المزيفة بخروجهم من دار الأرقم بإسلام عمر بن الخطاب ! فأراد بنو أميّة أن تكون دار الأرقم بدل دار أبي طالب ويكون الأرقم محل أبي طالب ! في حين كان عمر بن الخطاب رجلا عاديا من عبيد الحبشة المنتسبين لقبيلة عدي في الجاهلية ليس له جاه ولا عظمة ولا رئاسة ولا أتباع ولا قبيلة قوية ، وكان عبدا من عبيد الوليد بن المغيرة المخزومي « 4 » . ولم تكن عنده بطولة يحتمي بها المسلمون كما هو واضح في المعارك الإسلامية الشهيرة فقد فر في معارك أحد والخندق وخيبر وحنين وحملة اسامة ، ولم يقتل كافرا قط ! ! وكان جبانا معروفا في الحروب وجبارا على النساء والمستضعفين وفي أيام رئاسته لم يقد جيشا لحرب قط « 5 » . ورغم معرفة أغلب المؤرخين بكذب قضية دار الأرقم إلّا أنّهم أرخوا بها أحداثهم في إسلام كثير من الصحابة باسم قبل وبعد دخول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم دار الأرقم « 6 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق 435 . ( 2 ) البداية والنهاية 3 / 42 . ( 3 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 1 / 19 ، 3 / 131 . ( 4 ) شرح النهج ، المعتزلي 12 / 183 . أقرب الموارد ، مادة عسف . ( 5 ) راجع باب الحرب في هذا الكتاب . ( 6 ) تهذيب الكمال المزي 14 / 19 ، 17 / 727 ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي 1 / 8 ، 1 / 7135 / 362 ، تاريخ الطبري 3 / 444 ، 10 / 18 .