نجاح الطائي

221

السيرة النبوية ( الطائي )

الاجتماعية والاقتصادية فوجىء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحادث مؤلم اخر ألا وهو وفاة أبي طالب وخديجة . وقد سمى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عام وفاة أبي طالب وخديجة عام الحزن ، وهو السنة العاشرة من البعثة النبوية « 1 » . وعمره ست وثمانون سنة « 2 » وعمرها خمسون سنة . ففقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بذلك أقوى محام له على تبليغ دينه ، وأعظم شخصية عاصرت البعثة الإسلامية في مكة ، وأقوى مضّح في سبيل الإسلام في عصره الأول . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما زالت قريش كاعين ( منهزمين ) عني حتى مات أبو طالب « 3 » . وتبع ذلك موت خديجة زوجته ، أول امرأة مسلمة ، وأفضل نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ توفيت بعد أبي طالب بثلاثة أيام « 4 » . وقد حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لفقدهما حزنا عميقا احتراما لخدماتهما الجليلة وتضحياتهما القيامة للاسلام قائلا : اجتمعت على هذه الأمة مصيبتان ، لا أدري بأيهما أنا أشدّ جزعا « 5 » . قال ابن إسحاق : فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه فاطمة عليها السّلام تغسله وتبكي . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : لا تبكي يا بنية فإنّ اللّه مانع أباك ، ويقول بين ذلك : ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب « 6 » . وأقسم الملأ من قريش باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى على قتل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم

--> ( 1 ) أسنى المطالب 21 ، تاريخ الخميس 1 / 301 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 35 . ( 3 ) سيرة ابن إسحاق 239 . ( 4 ) وقيل بشهر واحد البداية والنهاية 3 / 127 ، السيرة الحلبية 1 / 346 ، التنبيه والاشراف ، المسعودي 200 ، عيون الأثر 1 / 171 ، وقال الواقدي توفت قبله بخمس وثلاثين ليلة ، عيون الأثر 1 / 171 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 35 ، عيون الأثر 1 / 171 . ( 6 ) البداية والنهاية 3 / 151 ، عيون الأثر 1 / 171 .