نجاح الطائي
215
السيرة النبوية ( الطائي )
وتمثل اهتمام أبي طالب برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في عدم مفارقته له ، بأخذه معه إلى الشام للتجارة وهناك التقى بحبر من أحبار اليهود في تيماء ، فقال لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : هو ابن أخي . قال : أشفيق أنت عليه . قال : نعم . قال : فو اللّه لئن قدمت به الشام لا تصل به إلى أهلك أبدا لتقتلنّه اليهود ، إنّ هذا عدّوهم فرجع به أبو طالب من تيماء إلى مكة « 1 » . والظاهر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم التقى بالرهبان في أطراف الشام . واهتمت فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم واهتمامها نابع من اعتقادها الديني الراسخ بدين إسماعيل وإبراهيم فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم في وصف رعايتها يوم ماتت : اليوم ماتت أمي ، وكفنها بقميصه ، ونزل في قبرها ، واضطجع فيه ، وصنع ما لم يصنعه مع مسلم قبلها ، وقال لمن سأله عنها : إنها كانت أمي تجيع أولادها وتطعمني وتشعثهم وتدهنني ، وما أحسست باليتم منذ أن التجأت إليها . وأسلم أبو طالب سرا وهذا أمر مؤكد ، ومما يدل على اسلامه : 1 - قوله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : واللّه لا يخلص إليك أحد بشيء تكرهه ما بقيت « 2 » . 2 - وذكروا أنه قال لعلّي : أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ فقال : يا أبت امنت برسول اللّه ، وصدقت بما جاء به ، وصليت معه للّه واتبعته . فقال أبو طالب له : أما أنّه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه « 3 » . 3 - ولما أظهرت قريش عداوتها ، حدب عليه أبو طالب عمه ونصره ومنعه « 4 » وقال : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أغيّب في التراب دفينا ودعوتني وزعمت أنّك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا وعرضت دينا قد علمت بأنّه * من خير أديان البرية دينا « 5 »
--> ( 1 ) دلائل النبوة ، البيهقي 1 / 89 . ( 2 ) عيون الأثر 1 / 126 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 58 ، تاريخ الطبري 2 / 58 ، 59 . ( 3 ) عيون الأثر 1 / 126 ، الكامل ، ابن الأثير 2 / 58 ، تاريخ الطبري 2 / 58 ، 59 . ( 4 ) أسد الغابة 1 / 19 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 31 .