نجاح الطائي

202

السيرة النبوية ( الطائي )

وردّ هدية قريش ، وقال : ما أخذ اللّه تعالى الرشوة مني حتى اخذها منكم ، اخرجا من بلادي ، فخرجا مقبوحين « 1 » . وبعد ما فشل وفد قريش في مأموريتهم تفرغوا لأمرهم . وكان عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد قد تلاحيا في الطريق ، وكانت رابطة بنت منبه بن الحجاج السهمي مع زوجها عمرو بن العاص . وكان عمارة مغرما بالنساء فقال لعمرو : قل لها فلتقبلني . فقال : سبحان اللّه : أتقول هذا لابنة عمّك ؟ قال : واللّه لتفعلن أو لأضربنك بهذا السيف . فقال لها : قبّليه ، ثم إنّ عمارة اعتقل عمرا فألقاه في البحر ، فعام عمرو وأوهمه أنّه فعل هذا مزاحا فقال : ألق إلى ابن عمك الحبل ، فألقى إليه الحبل فخرج . فلما أراد عمرو وعمارة الانصراف وأيسا من عند النجاشي ، قال عمرو لعمارة . لو أرسلت إلى امرأة الملك النجاشي فلعلنا ننال منها حاجتنا عنده ، ففعل ذلك ولا طفها ، فكان ينام عندها ، ودهنته بدهن النجاشي . وقال عمرو بن العاص له : لقد أصبت شيئا ما أصاب أحد من العرب مثله ، امرأة الملك ، ثم وشى به عند النجاشي فدعا به ودعا السواحر فنفخن في إحليله فجن وخرج هاربا مع الوحوش « 2 » . وعمارة بن الوليد من المتّهمين بالزنا بهند بنت عتبة مع ثلاثة آخرين ومعاوية منهم « 3 » . إنّ أعمال عمارة اللا أخلاقية مع زوجة عمرو بن العاص وزناه بزوجة الملك الحبشي كان فيها تجربة جيّدة للنجاشي للتعرف على فساد زوجته وسفيري قريش وطهارة المسلمين وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب ، وهي تجربة تربوية له ولباقي الملوك في وجوب الابتعاد عن الكافرين والمنافقين والاعتماد على المؤمنين .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 360 ، البداية والنهاية 3 / 74 ، تاريخ الخميس 1 / 290 ، حلية الأولياء 1 / 114 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 81 ، 82 ، تاريخ الطبري 2 / 73 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 30 ، سيرة ابن إسحاق 168 ، 169 . ( 3 ) البحار 33 / 201 .