نجاح الطائي

200

السيرة النبوية ( الطائي )

وفي الحبشة جاورهم الأحباش أحسن جوار ، وامنوهم على دينهم لا يؤذوهم ولا يسمعوهم شيئا يكرهوه في ظل عدالة الملك الحبشي النصراني . والمهاجرون إلى الحبشة : جعفر بن أبي طالب ، وعثمان بن مظعون ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ، وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى ، وأبو سلمة وأم سلمة « 1 » وأبو سلمة أول من هاجر بأهله وحاطب بن أبي عمر وسليط بن عمرو « 2 » . واختار النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم الحبشة لملكها العادل واستقلالها عن الروم وفارس ، وطغت قريش ولم تفرح من هجرة المسلمين إليها بل أرادت ارجاعهم منها وقتلهم . فلما رأت قريش أنّ المهاجرين قد أطمأنّوا بالحبشة وأمنوا ، وأنّ النجاشي قد أحسن صحبتهم ، ائتمروا بينهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة ومعهم هدايا كثيرة إلى النجاشي وأعيان أصحابه . فساروا حتى وصلوا الحبشة ، وأعطوا أصحاب النجاشي هدايا وقالوا لهم : إنّ ناسا من سفهائنا فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دين الملك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم . وقد أرسلنا أشراف قومهم إلى الملك ليردّهم إليهم ، فإذا كلّمنا الملك فيهم ، فأشيروا عليه بأن يرسلهم معنا من غير أن يكلمهم ، وخافوا ان سمع النجاشي كلام المسلمين أن لا يسلمهم . فحضروا عند النجاشي وأعطوه الهدايا ، وطلبوا منه تسليم المسلمين . فأشار أصحابه بتسليم المسلمين إليهم . فغضب من ذلك وقال : لا واللّه لا أسلم قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى ادعوهم وأسألهم عما يقولون .

--> جاء بان ابن العاص ذهب إلى الحبشة ليكيد الإسلام مرتين السيرة النبوية ، ابن كثير 2 / 27 البداية والنهاية 3 / 76 الاحتجاج 1 / 411 ، 412 أي مرة مع عمارة بن الوليد ومرة مع عبد اللّه بن أبي ربيعة . قال اليعقوبي : أرسلت قريش ابن العاص وعمارة بن الوليد وقال الطبري ارسلوا ابن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة وقال آخرون ارسلوا ثلاثة : ابن العاص وعمارة وعبد اللّه بن أبي ربيعة دلائل النبوة 297 - 303 ، عيون الأثر 1 / 156 . ( 1 ) أسد الغابة 3 / 196 ، الإصابة 2 / 335 ، الإستيعاب بهامش الإصابة 2 / 338 ، السيرة الحلبية 1 / 323 . ( 2 ) الإصابة 1 / 301 ، السيرة الحلبية 1 / 323 .