نجاح الطائي
190
السيرة النبوية ( الطائي )
وواضح من النص أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحمزة كانا متيقنين من قدوم عمر للاغتيال ، إذ جاء متقلدا سيفه . وذكر ابن إسحاق : وقد بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن عمر يطلبه ليقتله « 1 » . وكان عمر كثير الأذى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكة لذا قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم له : يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا « 2 » . وقال له أيضا : ما أنت بمنته يا عمر « 3 » . ولما فشلت محاولة عمر اضطر إلى الاستسلام والدخول في الإسلام لينال السلطة من الطرق السياسية . والوصول إلى الزعامة من الناحية الداخلية أفضل من الاستحواذ عليها من الأبواب الخارجية ، أليس كذلك ؟ ولكن من بعث عمر لاغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ ذكر محمد بن إسحاق أنّ قريشا بعثت عمر بن الخطاب لقتل النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فتقلد سيفه « 4 » . وقال ابن عساكر : لقد حاول عمر بن الخطاب في مكة أيام الجاهلية قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأمر قريش ، لكنه فشل في ذلك « 5 » . وفشل في محاولاته الأخرى في المدينة ثمّ حاول مرّة أخرى في سنة 11 هجرية ، فهل نجح أم فشل في مهمّته القرشية ستقرأ ذلك في نهاية الكتاب . لذلك لم يقتل زعماء قريش وهم العاص بن سعيد وخالد بن الوليد وضرار بن الخطاب الفهري عمر في حروبهم عندما تمكنّوا منه ثلاث مرات في بدر واحد والخندق « 6 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن إسحاق ص 183 طبع دار الفكر . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 40 . ( 3 ) حلية الأولياء 1 / 40 . ( 4 ) سيرة ابن إسحاق ص 160 ، طبع دار الفكر . ( 5 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 18 / 269 ، طبع دار الفكر ، الطبقات ، ابن سعد 3 / 191 ، صفوة الصفوة ، ابن الجوزي 1 / 269 . ( 6 ) الإرشاد 1 / 76 مغازي الواقدي 1 / 237 ، السيرة الحلبية 2 / 231 ، مختصر تاريخ دمشق 11 / 156 ، 157 طبعة دار الفكر ، شرح النهج 14 / 214 ، طبقات الشعراء لا بن سلام 63 ، البداية والنهاية 3 / 107 .