نجاح الطائي

19

السيرة النبوية ( الطائي )

العرب قبل الاسلام بقيت الجزيرة العربية بعيدة عن سلطة الدولتين العظيمتين ( في ذلك الوقت ) الفارسية والرومية . فقد دفع اللّه سبحانه شرهما عن بيته الحرام ، وبقيت مكة حرة مستقلة بعيدة عن الأنجاس الأرجاس . ولما حاول ملك الحبشة السيطرة عليها ضربه اللّه تعالى شرّ ضربة تسببت في مقتل جنوده وإلحاق شر هزيمة به . فكانت هذه الحادثة درسا لكل طامع في مكة أثمرات عن خوف كسرى الفرس ، وهر قل الروم من إرسال جيوشهما إلى هناك . وفي جزيرة العرب وبالخصوص مكة عادات حنيفية جيدة ورثوها من إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام مثل اكرام الضيف . وفيها عادات سيئة ورثوها من طغاة العرب وكفارها . فقد روي أنّ العرب يوارون موتاهم ويكفنونهم في القبور ويلحدونهم ، ويحرمون نكاح البنات والأخوات ، ويحجون إلى البيت الحرام ويعظمونه ، ويقرّون بالتوراة والإنجيل « 1 » ، وفي دين إسماعيل عليه السّلام الزام بغسل الجنابة وقطع يد السارق اليمنى « 2 » ولكن أهل الجاهلية لم يطبقوا هذه التعاليم . أما العبادة فالأكثرية الكاثرة تعبد الأصنام ، كل صنم لقبيلة ، ودّ بدومة الجندل لكلب ، وسواع لهذيل ويغوث لمذحج ، ولقبائل من اليمن ، ونسر لذي الكلاع ، بأرض حمير ، ويعوق

--> ( 1 ) الاحتجاج ، ج 1 / 91 ، 92 ، البحار 78 / 8 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 84 . ( 2 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 84 .