نجاح الطائي
181
السيرة النبوية ( الطائي )
وخباب بن الإرت ، وأبو ذر الغفاري ، وأبو فكيهة الأزدي ، وعامر بن فهيرة ، وبلال بن رباح . قال خباب بن الأرت : يا رسول اللّه ادع لنا . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّكم لتعجلون ، لقد كان الرجل ممن كان قبلكم يمشط بأمشاط الحديد ، ويشق بالمنشار فلا يرده ذلك عن دينه ، واللّه ليتممن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا اللّه تعالى والذئب على عنزه . واشتد على القوم العذاب ونالهم منه أمر عظيم ، فرجع عن الإسلام خمسة نفر وهم : أبو قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة . . . « 1 » فروي أن فيهم نزلت هذه الآية : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . « 2 » قال محمد بن إسحاق : فصدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأمر اللّه تعالى ، وبادي قومه بالإسلام ، فلما فعل ذلك لم يبعد منه قومه ، ولم يردوا عليه بعض الرد فيما بلغني حتى ذكر الهتهم وعابها ، فلما فعل ذلك ناكروه ، وأجمعوا على خلافه وعداوته إلّا من عصم اللّه تعالى منهم بالاسلام ، وهم قليل مستخفون « 3 » . فلما رأت قريش أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب الهتهم ، ورأوا أن أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم ، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب ، عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج . فقالوا : يا أبا طالب إنّ ابن أخيك قد سبّ ألهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل اباءنا ، فإما ان تكفه عنّا وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه « 4 » .
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) النحل 28 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 28 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 64 . ( 4 ) إذ كان أبو طالب سيد قريش لا يمكنهم تجاوزه ، ولما ازداد حقدهم واشتد دفاع أبي طالب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خلعوه من زعامة قريش وحصروه في الشعب . وكان أبو طالب كاتما لا يمانه .