نجاح الطائي

146

السيرة النبوية ( الطائي )

النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إليها « 1 » . ومئات الأحاديث الأخرى المشابهة المثبتة لعلاقة الأبوة بين محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وابنته فاطمة عليها السّلام ، ولا يوجد مثل هذه الأحاديث بين النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من جهة وزينب ورقية من جهة أخرى . فهل غفل الأمويون عن سيرة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع رقية وأم كلثوم ، أم كان قصدهم إضفاء لقب ذي النورين على عثمان الأموي ! وإذا كانت أم كلثوم اخر من تزوج من بنات النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وبقيت بنتا تعيش مع أبيها كما يدّعون ، فلماذا لم نر لها ذكرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مثلما جاء من الروايات في فاطمة عليها السّلام وأبيها صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ ! وذكر رقية اقتصر على حياتها مع عثمان بن عفان وكذلك اقتصر ذكر زينب على حياتها مع أبي العاص . ولا يوجد ذكر لأم كلثوم مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعثمان ، مما يبطل قضية وجود هذه المرأة في الدنيا ! بل هي من مختلقات الأمويين . ولو كان لها وجود لخطبها الأنصار والمهاجرون في المدينة ، ولم يذكر ذلك أحد ! ولو كانت تعيش لواحدها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في المدينة لذكرت الروايات سيرتها في المدينة معه بنصوص صحيحة . رقية وأم كلثوم امرأة واحدة أم اثنتان ؟ لقد حاول الأمويون تبعا لسياسة معاوية في إضفاء الفضائل على عثمان اختراع مناقب في هذا المجال . ومن هذه المناقب لقب ذي النورين على تقدير زواج عثمان من ابنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رقية وأم كلثوم . وبسبب هذا الهدف المنشود خبط الرواة خبط عشواء في هذا السبيل لوضع تلك المنقبة فاختلفوا في رواياتهم اختلافا شديدا .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 / 1358 ح 3502 ، وص 1133 ح 2945 ، صحيح مسلم 5 / 262 ح 2727 ، سنن أبي داود 4 / 315 ح 5063 ، حلية الأولياء 2 / 41 .