نجاح الطائي

143

السيرة النبوية ( الطائي )

وقال عمر : لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم : زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ابنته وولدت له و . . . « 1 » فلم يقل عمر : زوجه احدى بناته بل قال زوّجه ابنته ، وهذا يفضح سعة الهجمة الأموية على فضائل أهل البيت : وكثرة أكاذيبهم ولو كان عثمان صهرا للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما قال الرسول لعلي عليه السّلام : أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد . وقال الجوهري واصفا قول الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الغدير : علي الرضى صهري فأكرم به صهرا « 2 » . ومن الأدلة الأخرى على كون علي عليه السّلام صهرا وحيدا للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : عن أبي ذر الغفاري قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ اللّه تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة من عرشه - بلا كيف ولا زوال - فاختارني نبيا ، واختار عليا صهرا وأعطى له فاطمة العذراء البتول ، ولم يعط ذلك أحدا من النبيين . وأعطي الحسن والحسين ولم يعط أحدا مثلهما ، وأعطي صهرا مثلي وأعطي الحوض ، وجعل إليه قسمة الجنة والنار ، ولم يعط ذلك الملائكة « 3 » . ولو كان عثمان صهرا للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أيضا لذكره ! إذن حشروا عثمان صهرا للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كذبا وزورا في زمن حكم معاوية والأمويين ولم ينطق بها عثمان ابدا في زمن حكمه . وقال عبد اللّه بن عمر لأحد الخوارج : أمّا عثمان فكان اللّه عفا عنه وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه . وأمّا علي ، فابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وختنه ، وأشار بيده ، فقال هذا بيته حيث ترون « 4 » . فاقتصر ابن عمر على وصف علي عليه السّلام بختن رسول اللّه ، ولو كان عثمان ختنه أيضا لذكره ، ولأسرع البخاري إلى ذكر ذلك ! فيتوضح أنّه ختنه وصهره صلّى اللّه عليه واله وسلّم من الأوصاف المخصوصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . والجدير بالذكر أن لقب ذي النورين قد اضفاه الأمويون متأخرا على عثمان ، ولم يكن له ذكر في زمن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والخلفاء . ففي زمن حكومة عثمان لم يكن له ذكر .

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة الفصل 3 ، الباب 9 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 125 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 233 . ( 3 ) ينابيع المودة 255 ، إحقاق الحق ( الملحقات 7 / 18 ) . ( 4 ) صحيح البخاري 3 / 68 .