نجاح الطائي

14

السيرة النبوية ( الطائي )

وكان معظم كتّاب السيرة يكتبون للملوك فقد كتب محمّد ابن إسحاق السيرة بأمر المنصور ليعلّمها ابنه المهدي وكتب الواقدي مغازيه بأمر المأمون العباسي . وسعى العبّاسيون لتغيير السيرة مثلما سعى الأمويون لتحريفها . وكاتب السيرة محمّد بن إسحاق المديني المتوفى سنة 153 هجرية ، قال فيه ابن شهاب : لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيها ابن إسحاق ووثّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطّان وابن معين وابن عيينة وأبو زرعة وصحّح له الترمذي وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجة . ودافع عنه الخطيب في تاريخ بغداد وابن سيّد الناس في عيون الأثر ولم يجدا في تشيّعه ما يرد به روايته وذكره البخاري في التاريخ ووثّقه مسلم وأبو حاتم وابن قتادة « 1 » . وقال الخطيب : كان ابن إسحاق يرى التشيّع « 2 » وقال الشافعي : من أراد أن يتبحّر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق « 3 » . وقال شعبة عنه : أمير المؤمنين في الحديث « 4 » . ودافع ابن سيد الناس عن تشيّعه وصدقه « 5 » . وكلّ كتاب وضع في السيرة هو غرفة في بحره وأخذ ابن هشام سيرة ابن إسحاق عن البكائي فهذّبها كما قالوا أي حذف منها ما يخالفه الحزب القرشي من مثالب الشيخين وما يؤيّد حقوق أهل البيت عليهم السّلام وأثبت بدلا عنه ما يحلو له من السيرة ! قال ابن هشام : وإنّي تارك أشياء بعضها يشنع الحديث به ، وبعض يسوء بعض الناس ذكره ، وبعض لم يقرّ لنا البكائي بروايته « 6 » . فاعترف ابن هشام بارتكابه أعظم عملية تحريف في السيرة . وكانت الحكومتان

--> ( 1 ) الروض الأنف ، السهيلي 1 / 40 . ( 2 ) مقدّمة عيون الأثر . ( 3 ) مقدّمة عيون الأثر . ( 4 ) مقدّمة كتاب عيون الأثر . ( 5 ) مقدّمة عيون الأثر . ( 6 ) مقدّمة سيرة ابن هشام .