نجاح الطائي

129

السيرة النبوية ( الطائي )

التجارة مع خديجة وعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في تجارة خديجة مضاربة منها المال ومنه العمل ، قال ابن إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال على مالها مضاربة « 1 » ، فلما بلغها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج لها في مال تاجرا إلى الشام ، وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 2 » . إذن عمل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم معها شريكا وليس أجيرا . وقال اليعقوبي : لم يعمل صلّى اللّه عليه واله وسلّم أجيرا لأحد قط « 3 » . وكان الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم أشرف نسبا وأرفع منزلة من سائر الناس ، فهو ابن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وأجداده زعماء مكة وسادتها ، وعليه تكون خديجة في حاجة للعمل مع رجل مثل النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم كي لا تضيع أموالها أولا ولتربح ثانيا . وكان رجال قريش يحسدون الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم على جميع خصاله الحميدة ، وما وهبه اللّه تعالى من نسب ومنزلة فلقبيلته الحكومة والرفادة والسقاية . واستبعد توسط أبي طالب عند خديجة لتعمل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فسيد البطحاء وابن

--> ( 1 ) دلائل النبوة ، الأصبهاني 178 . ( 2 ) البداية والنهاية 2 / 358 ، كشف الغمة 2 / 134 ، البحار 16 / 9 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 21 .