عبد الشافى محمد عبد اللطيف
78
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
قينقاع ، والنضير ، وقريظة ، وما دأبوا عليه من الغدر والمكر والخيانة ، الأمر الذي اضطره إلى إجلاء بعضهم وقتل البعض الآخر ، فلم نسمع أن يهود خيبر تحركوا لنصرة يهود يثرب أو الوقوف معهم . غاية ما في الأمر أنهم قبلوا بعضهم لاجئين في بلدهم ، ومن هنا بدأ موقف يهود خيبر يتغير ، أو قل : إن الذين لجؤوا إليهم من يهود المدينة - خاصة من بني النضير - قد أفسدوهم ، وغيروهم وحولوا خيبر إلى وكر خبيث للكيد وتدبير المؤامرات والمكائد ضد الإسلام . وهنا كان لا بد من العقاب فقرر النبي صلّى اللّه عليه وسلم غزو خيبر ، وبعد أن غزاهم وانتصر عليهم ، كان رحيما معهم فلم يصنع بهم ما صنع مع يهود المدينة ، بل صالحهم على نصف ثمار بلدهم ، وأبقاهم فيها وأعطاهم أمانا ، وهذا يدل على أنهم لم تكن لهم مواقف عدائية سابقة مع الدعوة ، فقدّر لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا واكتفى بتأديبهم وكسر شوكتهم « 1 » .
--> ( 1 ) انظر تفاصيل غزوة خيبر في : ابن هشام - المصدر نفسه ( 3 / 378 ) وما بعدها .