عبد الشافى محمد عبد اللطيف
431
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
للعالم الإسلامي مندرجا في إطار بلاد العالم الثالث ، سواء من الناحية الجغرافية ، أو من الناحية التاريخية ، وأحيانا يأتي ذكر الإسلام والمسلمين كحضارة من الحضارات ، أو كتيار من التيارات الدينية والأيديولوجية التي عرفتها الإنسانية عبر التاريخ ، والمنتشرة حاليا في العالم ، وكثيرا ما يأتي ذكر الإسلام في إطار توزيع الثروات الطبيعية في العالم ، ويقترن ذكر الإسلام والمسلمين بالبلاد المنتجة للنفط ؛ لأن معظمها يدين بالدين الإسلامي ، ولقد لاحظنا أن معظم المناهج الدراسية في الدول الأوربية تجعل من أوروبا المحور الذي تدور حوله الأحداث التاريخية المهمة ، ولا تعرض كتب التاريخ ما جرى من أحداث تاريخية مهمة في دول الجنوب أو في منطقة الشرق الأوسط ، وقارتي آسيا وإفريقيا ، فالاهتمام كله منصب على أوروبا وتاريخها القديم والحديث ، أما الأحداث التاريخية المهمة ، التي تعتبر علامات ثابتة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية فيتم إغفالها تماما ، ويتم التركيز فقط على بعض الأحداث غير ذات الأهمية ، والتي تبرز تفوق أوروبا وانتصارها على المسلمين . لقد قمنا عام ( 1994 م ) بإجراء دراسة مقارنة باللغة الفرنسية عن صورة المسلم في كتب التاريخ المدرسية في بعض دول البحر الأبيض المتوسط : فرنسا وأسبانيا واليونان ، تحت إشراف اليونيسكو ، وقد اهتممنا في هذه الدراسة بكتب التاريخ في نهاية المرحلة الابتدائية ، وجاء في نتائج البحث أن التاريخ الذي يتم تدريسه للتلاميذ الأوربيين الصغار يعلمنا أشياء مختلفة تماما عما يتم تدريسه للتلاميذ العرب المسلمين في مدارس جنوب البحر الأبيض المتوسط ، كما لا يتم عرض المفاهيم الإسلامية بأسلوب علمي ، فنجد أن نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وسلم يتم تقديمه أحيانا على أنه رسول ، وأحيانا على أنه شاعر ملهم يرى رؤى خارقة ، ولهذا الغرض يستخدم مؤلف الكتاب المدرسي صيغة فعل الشك والهدف من وراء ذلك هو زرع الشك في نفوس صغار التلاميذ في مصداقية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولقد لاحظنا أثناء إجراء هذه الدراسة عن صورة المسلم في المناهج الأروبية ، أنه في أغلب الأحيان يبدأ الحديث عن الإسلام بذكرى الانتشار السريع المخيف للإسلام من خلال الفتوحات الإسلامية ، في القرنين السابع والثامن الميلاديين ، وكيف أن جيوش المسلمين الزاحفة على أوروبا اكتسحت تلك البلاد ، واستولت عليها بقوة السيف ، وأذلت أهلها ، ونهبت أموالهم وثرواتهم ، حتى كانت هزيمة المسلمين على يد شارل مارتال ؛ القائد الفرنسي في معركة بواتية في جنوب فرنسا عام ( 732 م ) ، أما أهم فصل فهو الفصل الخاص