عبد الشافى محمد عبد اللطيف

399

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

لعدم وجود الدواء الكافي . نحن لا نناقش هنا وجه الظلم في سياسة حصار العراق ، وفرض الوصاية الدولية على مقدراته وثرواته فهذا موضوع آخر يتعلق بالنظام الدولي الجديد والعدالة التي تنشرها أمريكا في العالم بعد أن انفردت بزعامته . ولكننا فقط نلوم الزعيم الذي عرض وطنه وأمته لهذا البلاء المبين والكرب العظيم ، ولم يدرك أن الخروج على الخطوط الحمراء للسياسة الأمريكية يؤدي إلى الحتف ، ومن سوء حظه أنه كان أول من خرج على هذه الخطوط وأول متمرد على النظام العالمي الجديد وعلى زعامته ، مما استوجب من وجهة نظرها أن تكون ضربته قاتلة بل مدمرة ليكون عبرة لمن يعتبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . * الإسلام العدو الأول للغرب : هكذا يقول الغربيون صغارا وكبارا ، من رؤساء الدول وزعماء السياسة إلى الصحفيين والكتاب ، الإسلام العدو الأول للغرب والحضارة الغربية بعد زوال الشيوعية . الإسلام الذي كان الحليف الأول والأكثر فعالية للغرب في صراعه مع الشيوعية . أصبح اليوم - بين عشية وضحاها - العدو الأول ، ومبدأ الجهاد الذي استثمره الغرب في القضاء على الشيوعية ، أصبح الآن هو الإرهاب بعينه ، وهذا العداء الغربي للإسلام لا يخفيه الغربيون أبدا ، بل يعلنونه بتفاخر بلسان حالهم وبأفعالهم معا . وكل تعاملهم مع المسلمين يقوم على منطق التعالي والإحساس بالتفوق وأنهم الأذكى والأعلم والأكثر تحضرا ، بل لا يعترفون أبدا للعالم الإسلامي بأي تحضر ، وكيف يكون متحضرا وهو العدو الأول للحضارة ، وعلى الرغم من المؤتمرات والندوات واللقاآت التي تعقد في الغرب وفي البلاد الإسلامية - وما أكثرها - تحت شعار التعاون والتحاور والآفاق المشتركة - بين العالم الإسلامي والغرب - رغم كل هذا إلا أن التصرفات العملية تنضح بالاحتقار للعالم الإسلامي من جانبهم . وأكثر بلد تظهر فيها تلك الروح العدائية للإسلام والمسلمين هي أمريكا وهذا هو الرئيس نيكسون الذي يقول في صراحة يحسد عليها ودون مواربة : « لا توجد دولة ولا حتى الصين الشيوعية ، تحظى بالصورة السلبية - تعبير مهذب عن الكراهية والعداء - في الضمير الأمريكي ، كما هو الحال بالنسبة للعالم الإسلامي » « 1 » ويقول نيكسون عبارة أخرى : « إن العالم الإسلامي يشكل واحدا من أعظم التحديات

--> ( 1 ) انتهزوا الفرصة ، مرجع سابق ( ص 39 ) .