عبد الشافى محمد عبد اللطيف
387
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
وانضمت إليه بريطانيا وأمريكا ، وقد كانت الضغوط لحشد الدول العربية في حظيرة الحلف ملحمة تاريخية فاشلة « 1 » . غير أن الحلف في نطاقه الضيق الذي انتهى إليه ، فقد فعاليته وبدأ البحث عن وريث له وهو على قيد الحياة » « 2 » . كان حلف بغداد قد أنشئ سنة ( 1955 م ) ، وبعد قيام ثورة العراق سنة ( 1958 م ) انسحبت منه ، وتحول اسمه إلى الحلف المركزي ، ثم سقط وانتهى إلى الإهمال كما يقول الرئيس نيكسون « 3 » . وكان البديل الذي قدمته أمريكا لهذه الأحلاف السابقة الفاشلة هو ما سمي بمشروع أيزنهاور ، الذي قدم سنة ( 1957 م ) لملأ الفراغ الذي قيل : إنه نشأ في الشرق الأوسط بعد هزيمة بريطانيا وضياع هيبتها بعد حرب السويس سنة ( 1956 م ) وخروجها من المنطقة ، بيد أن مصير هذا المشروع لم يكن أحسن حظّا من سابقه ، فلقي المصير نفسه ، ودفن المورث والموروث معا في وقت واحد ، على حد تعبير الدكتور جمال حمدان « 4 » . خلاصة ما تقدم : أن الكتلة الغربية بزعامة الولايات المتحدة قد حاولت باستماتة حشد العالم الإسلامي خلفها في صراعها مع الكتلة الشرقية الشيوعية ، واستثمرات في ذلك مبدأ الجهاد الإسلامي - الذي طالما شوهته وأدانته - وجاءتها فرصة أخرى من الفرص التاريخية النادرة ، التي غيرت التاريخ ، وذلك حين اجتاحت القوات السوفيتية - نحو مائة ألف جندي - أفغانستان في نهاية سنة ( 1979 م ) ، بهدف إيقاف المد الإسلامي ، الذي بدأ ينطلق من أفغانستان ، بتأثير الثورة الإسلامية التي تفجرت في إيران في مطلع سنة ( 1979 م ) ذلك أن الاتحاد السوفيتي خشي من ذلك المد الإسلامي على الجمهوريات السوفيتية الإسلامية في آسيا الوسطى « 5 » . والحقيقة أن الاتحاد السوفيتي كان أقام سلسلة من الانقلابات العسكرية في أفغانستان منذ بداية السبعينيات من هذا القرن ونصب عليها عددا من عملائه
--> ( 1 ) قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بدور بارز في إسقاط حلف بغداد . ( 2 ) د . جمال حمدان ، المرجع السابق ( ص 148 ، 149 ) . ( 3 ) راجع كتاب الرئيس نيكسون ( ص 55 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( ص 149 ) وانظر كتاب نيكسون ( ص 55 ) . ( 5 ) هذه الجمهوريات التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي هي كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وقيرغيرستان .