عبد الشافى محمد عبد اللطيف
385
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
في واشنطن في مطلع الستينيات : أنه دعا إلى المركز أحد العلماء الأمريكيين ، الذين كانوا عائدين من زيارة إلى إفريقيا . لكي يحاضر في المركز عن مستقبل تلك القارة السمراء بعد خروج الاستعمار منها ، فذكر ذلك العالم الأمريكي في محاضرته : أنه وجد أن إفريقيا بعد خروج الاستعمار منها بين أمرين لا ثالث لهما : إما أن يجتاحها الإسلام أو الشيوعية ؛ لأن إفريقيا كرهت الدول الاستعمارية ، ولا تريد أن ترى لها ظلّا في إفريقيا . وأن إفريقيا لم تعد بعد زوال الاستعمار مكانا خصبا للمسيحية ، ثم تساءل - العالم الأمريكي - ما موقفنا نحن في أمريكا ؟ هل نناصر الشيوعية أم نناصر الإسلام ؟ فإذا لم يسيطر الإسلام - ووسائل سيطرته سهلة ميسورة - فستسيطر الشيوعية ، وبناء على هذا أعلن الرجل في محاضرته أنه ينبغي على أمريكا ألا تقف في سبيل ما يقوم به المسلمون لنشر الإسلام في إفريقيا ؛ لأنهم ينشرون مع الدين الخلق والفضيلة ، ويباعدون بيننا وبين الشيوعية « 1 » . * الأحلاف الغربية الإسلامية : في خضم صراعه مع الشيوعية ، في فترة الحرب الباردة ، أقدم الغرب على إنشاء عدد من الأحلاف العسكرية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة ( 1945 م ) حتى أن أحد الباحثين سمى هذه الفترة بفترة صناعة الأحلاف . ففي غضون عشرين عاما قدمت ونفّذت ستة مشاريع أحلاف متعاقبة ؛ إما كأحلاف عسكرية دفاعية ، أو كأحلاف دينية سياسية وكان مهندس هذه الأحلاف الولايات المتحدة وبريطانيا « 2 » . وتم جر كثير من الدول الإسلامية إليها وإجبارها على الانضمام إليها . وقد امتدت هذه الأحلاف من الباكستان شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا ، وقد كان من أول وأبرز هذه المشروعات مشروع ظهر على مسرح السياسة العالمية في الأربعينيات المتأخرة والخمسينيات الباكرة ، لإنشاء تجمع أو حلف أو جامعة إسلامية يتلخص هدفه - كما قدموه - في الوقوف كلحلف مقدس في وجه الشيوعية ليدافع عن الإسلام ، ويواجه خطر الإلحاد ، ويبدأ المشروع كما رسموه من موقع العالم الإسلامي الجغرافي والأيديولوجي في عالم بعد الحرب ،
--> ( 1 ) انظر د . مصطفى رمضان ، مرجع سابق ( ص 76 ) نقلا عن محاضرة للدكتور محمود حب اللّه ألقيت في قاعة الشيخ محمد عبده بجامعة الأزهر عام ( 1968 م ) . ( 2 ) راجع كتاب الرئيس نيكسون - انتهزوا الفرصة ( ص 55 ) وما بعدها .