عبد الشافى محمد عبد اللطيف
383
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
الهيمنة السوفيتية على هذه الكتلة وتمرد عليها وتخلص منها مبكرا ، وأصبح واحدا من أقطاب حركة عدم الانحياز ، غير أن تلك الحركة لم تستطع المحافظة على شعارها - وهو عدم التحايز إلى أي من الكتلتين المتصارعتين - قط ، فالمصالح والأيدلوجيات ، كانت تجذب هذه الدولة أو تلك إلى الكتلة التي تحقق لها مصالحها ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك « كوبا » ، التي تعد من أبرز دول كتلة عدم الانحياز ، إلا أنها لم تخف أبدا انحيازها إلى الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة ، الأمر الذي جعلها في عداء دائم مع جارتها القريبة ، الولايات المتحدة الأمريكية ، بل إن جمال عبد الناصر أحد المؤسسين للحركة ، لم يستطع أبدا أن يكون غير منحاز بالمعنى الذي تفرضه الحركة ، وكان الامتحان العسير له في ذلك عندما اجتاحت القوات السوفيتية تشيكوسلوفاكيا سنة ( 1968 م ) فيما يسمى بربيع براغ ، وطلب منه صديقه وزميله في قيادة الحركة تيتو أن يندد بهذا الاجتياح أو حتى ينتقده ، لكن عبد الناصر لم يستطع أن يفعل ذلك لضرورات سياسية قدّرها وقتها ، فقد كان خارجا لتوه من هزيمة سنة ( 1967 م ) القاسية ، وكان في حاجة إلى الدعم العسكري والسياسي من الاتحاد السوفيتي ، فلم يستطع أن يندد ولا أن ينتقد ، وهذا الموقف تسبب في جفوة بينه وبين صديقه الحميم تيتو ، لكنه كان من الموقف أو الأمثلة التي برهنت على أن المصالح أقوى من المبادئ ولها الأولوية عليها . هذه بعض الأمثلة على اختراق الاتحاد السوفيتي لحركة عدم الانحياز ونفوذه داخلها ، فماذا عن الولايات المتحدة وكتلتها الغربية ؛ لا شك أن هذه الكتلة كان تأثيرها أكبر وأخطر على دول عدم الانحياز وبصفة خاصة على الدول العربية والإسلامية داخل تلك الحركة . وذلك بحكم القوة الهائلة والثروة الكبيرة التي تتمتع بها هذه الكتلة الغربية والنفوذ الطاغي في الميادين الدولية على المؤسسات السياسية والمالية ، مثل مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي . . . إلخ وكل الدول تحتاج إلى هذه المؤسسات ، ومن يخرج على إرادة أمريكا وحلفائها ، فالويل له ثم الويل ، بل وحتى قبل قيام حركة عدم الانحياز سنة ( 1961 م ) استطاعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون أن تجنّد كثيرا من الدول الإسلامية لخدمة مصالحها وتحقيق أهدافها في صراعها مع الكتلة السوفيتية الشيوعية ، وقد استثمرات العداء العقائدي بين الإسلام والشيوعية ، كمذهب إلحادي ينكر وجود اللّه عزّ وجلّ ، ونجحت في تخويف الدول الإسلامية ، وبصفة خاصة المتاخمة