عبد الشافى محمد عبد اللطيف
379
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين ، وبعد ؛ فإن هذا الملتقى « واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة » الذي ينظمه المعهد العالي الوطني للدراسات الحضارية بوهران يأتي في موعده تماما ، فالعالم الإسلامي في مسيس الحاجة إلى من يشخص ويحدد ويصف له أوجاعه وأوضاعه وأحواله من جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . . إلخ وإلى من يصف له العلاج الناجع ، والمحور الأول من محاور هذا الملتقى « واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة » يعد محور التشخيص والتوصيف للعلل والأوجاع التي يعاني منها العالم الإسلامي ؛ وبقية المحاور بمثابة وصفات العلاج وتحديد الدواء ، كل في مجاله وتخصصه وهذا المحور الأول موضوعه كبير وواسع ، وكان وحده يحتاج إلى ملتقى خاص به ؛ لأن واقع العالم الإسلامي مرير ، ومليء بالمشكلات الصعبة والمعقدة والمتداخلة وتكتنفه أخطار جمة ، بعضها خارجي وهو الأخطر والأشد شراسة ؛ لأن وراءه قوى عالمية تملك إمكانات هائلة ، وهي تكره الإسلام والمسلمين وتكيد لهم كيدا عظيما ، وبعض تلك الأخطار داخلي ، والأيدي الخارجية فيها ليست خافية ، ولا يستطيع باحث بمفرده ولا بحث بذاته أن يغطي جوانب هذا الموضوع الكبير المعقد ، والذي يحتاج إلى تخصصات كثيرة حتى يكون الكلام علميّا وموضوعيّا ودقيقا ومفيدا ، وأنا لا أستطيع الادعاء بأنني قادر على تغطية موضوع كهذا ، وكل ما في وسعي أن أحاول إلقاء الضوء على بعض أوضاع وأحوال واقع العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر ، ذلك الواقع الذي وصفته في مطلع حديثي وصفا بدهيّا بالمرير - وهو فعلا كذلك - فلا أظن أن العالم الإسلامي مرت به فترة من فترات تاريخه أحس فيها بالمهانة والذلة وضياع الحقوق وفقدان الهيبة ، كما يحس الآن ، ومن يقول غير ذلك أظنه مغالطا ومجافيا للواقع ، وإذا أراد الإنسان أن يضرب أمثلة على ذلك ويقدم نماذج فسيجد مئات الأمثلة والنماذج التي تؤكد ما أقول ، هل أضرب أمثلة مما يجري للمسلمين في فلسطين المحتلة ؟ أم ما جرى لهم في إقليم كوسوفا أم . . . إلخ ؟ .