عبد الشافى محمد عبد اللطيف
370
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
محتويات مكتبته التي كان بها ستمائة ألف كتاب ووجدت له تعليقات على بعض هذه الكتب بخط يده ، كانت موضع ثقة العلماء مما يدل على أنه قرأ وفهم ، يقول ابن سعيد في كتاب « المغرب في حلى المغرب » عن الحكم المستنصر ما يلي « 1 » : « كان له إذ ولي بعد أبيه سبع وأربعون سنة وكان حسن السيرة جامعا للعلوم ، محبّا لها مكرما لأهلها ، وجمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله ، وذلك بإرساله فيها إلى الأقطار واشترائه لها بأعلى الأثمان . . . ووجه لأبي الفرج الأصبهاني ألف دينار على أن يوجه له نسخة من كتاب الأغاني ، وباسمه حرر أبو علي البغدادي كتاب الأمالي ، فأحمد وفادته » ا . ه . ومن حبه للعلم ونشره بين أبناء الأمة الأندلسية فإنه بنى على نفقته الخاصة سبعا وعشرين مدرسة لتعليم الفقراء ، مما يدل على أن القادرين كانوا ينفقون على تعليم أنفسهم . ولقد فشا التعليم في الأندلس بصفة عامة وفي العاصمة قرطبة بصفة خاصة إلى الحد الذي جعل بعض الباحثين يقول : إن غالبية السكان كانوا يجيدون القراءة والكتابة ولذلك كان أصحاب المصانع لا يقبلون عاملا في مصانعهم إلا إذا كان يجيد القراءة والكتابة ، حتى ولو كان العمل لا يتطلب ذلك ، ومعنى ذلك أن المجتمع والرأي العام هو الذي جعل التعليم إجباريّا وليس عملا قامت به السلطة وحدها « 2 » . والتعليم شمل الجنسين ، الذكور والنساء على السواء ، يقول الأستاذ خوليان ريبيرا « 3 » : « وبلغ تعليم المرأة حدّا واسعا من الانتشار يمكن أن نستنتجه مما ذكره ابن فياض في تاريخه أخبار قرطبة قال : كان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة كلهن يكتبن المصاحف بالخط الكوفي ، هذا في ناحية من نواحيها ، فكيف بجميع النواحي ، وتزاحم الطلاب على الدراسة جعل المرأة أيضا تقبل عليها ، وتفتح المدارس تلقي فيها الدروس ، كما يصنع الرجال ، وكان لبني حزم « 4 » - وهي أسرة اشتهرت بالأساتذة - مدرسة من أشهر مدارس قرطبة ، يدرس فيها الأب للصبيان ،
--> ( 1 ) ( 1 / 186 ) . ( 2 ) راجع خوليان ريبيرا - التربية الإسلامية في الأندلس ، مرجع سابق ( ص 50 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( ص 161 ) . ( 4 ) ليسوا هم بني حزم أسلاف أسرة ابن حزم العالم المشهور ، بل هي أسرة أخرى ، والأمر لا يعدو تشابه الأسماء .