عبد الشافى محمد عبد اللطيف

351

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

والمؤامرات ، ويعقدون من الصلات المريبة مع نصارى الشمال « 1 » . * الجيش : كان من الطبيعي أن يكون الجيش وتنظيمه وتسليحه أول ما يهتم به مؤسس الدولة الأموية في الأندلس ؛ لمواجهة الأخطار الداخلية والخارجية ، وهي كثيرة ، ولقد بلغ عدد الجيش في عهد عبد الرحمن الداخل أكثر من مائه ألف رجل ، عدا حرسه الخاص الذي قدر بأربعين ألفا . كذلك انتبه عبد الرحمن الداخل منذ وقت مبكر لأهمية الأسطول ، وكان هذا أيضا أمرا طبيعيّا من أمير يحكم بلدا تحيط به المياه من ثلاث جهات ، ويحيط به الأعداء من كل جانب . ولقد بدأت أهمية الأسطول تزداد منذ ظهر الخطر النورماني على سواحل الأندلس الغربية ، حيث غزوا إشبيلية في عهد عبد الرحمن الأوسط سنة ( 230 ه / 843 م ) . وفتكوا بأهلها ، فتصدى الأسطول الأموي لهذه الغزوات ، بل أصبح للأمويين أسطولان ، واحد في المحيط الأطلسي في الغرب لمواجهة الخطر النورماني ، والآخر في البحر الأبيض المتوسط في الجنوب والشرق ، لمواجهة أي خطر يأتي من هناك ، وقد بلغ عدد سفن الأسطول ، زهاء مائتي سفينة في عهد عبد الرحمن الناصر ، وواصل العامريون سياسة الأمويين في الاعتناء بالجيش والأسطول . * الأوضاع الاقتصادية في الأندلس الأموية : تجمع المصادر القديمة والبحوث الحديثة على السواء على أن الأندلس شهدت ازدهارا اقتصاديّا خلال الحكم الأموي لم يسبق له مثيل في تاريخها ، حيث أقبل العرب منذ البداية على الأرض وعمروها وأنتجوا منها أطيب الثمار فقد أقاموا مشاريع الري اللازمة لارتقاء الزراعة ، وقد ظلت هذه المشاريع صالحة إلى ما بعد إخراج المسلمين من الأندلس بعدة قرون ، حيث يقول جوستاف لوبون « 2 » : « ولا يوجد في أسبانيا الحاضرة - في القرن التاسع عشر الميلادي - من أعمال الري خلا ما أتمه العرب » ا . ه .

--> ( 1 ) راجع محمد عبد اللّه عنان ، دولة الإسلام في الأندلس ( 2 / 682 ) ، وراجع كذلك توماس أرنولد - الدعوة إلى السلام ( ص 159 ، 160 ) ، وجوستاف لوبون ، حضارة العرب ( ص 266 ، 267 ) . ( 2 ) حضارة العرب ( ص 274 ) .