عبد الشافى محمد عبد اللطيف

331

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

أدى إلى خلق مناخ صحي وهيأ الجو لأبناء البلاد المفتوحة للإقبال على اعتناق الإسلام « 1 » . بل أدى إلى تناسق في السلوك الأخلاقي وفي العادات والتقاليد في جميع البلاد المفتوحة وأصبح هناك عالم إسلامي واحد . يقول الأستاذ جاك - ريسلر « 2 » - : « في عصر الأمويين ، في القرنين السابع والثامن الميلاديين - الأول والثاني الهجريين - وعلى الرغم من تنوع الأجناس والشعوب التي تشكل الإسلام ، كان المسلمون ، يبينون سلفا عن خصائص متشابهة ، وعلى الرغم من كل ما يمكن أن يفرق بين حضر وبدو ، أغنياء وفقراء ، كانوا يسلكون تقريبا مسلكا واحدا ، ذلك أن أية عقيدة تقوم على أسس ثابتة ، وتحدث ردود فعل مماثلة عند أقوام متفاوتة . وقد وضع القرآن قواعد التصرفات اليومية للناس ، وخلق الجو المعنوي للحياة ، حتى تغلغل شيئا فشيئا في الأفكار ، فانتهى بتشكيل متناسق للعقليات والأخلاق ، كما كان تأثير الدين عظيما بسبب انتشار اللغة وبسبب نتائج السياسة الخارجية المشتركة وكذلك بسبب نظام اجتماعي معمم » ا . ه . هذا ما يمكن أن يقال بإيجار شديد عن الدولة الأموية في الشرق كتوطئة أو تمهيد لمعرفة الدور العظيم الذي قام به الفرع الأموي الذي أقام الدولة الأموية في أسبانيا - الأندلس أو شبه جزيرة إيبيريا - في النهضة الحضارية الهائلة التي قامت على تلك الأرض ، ثم أفاضت على بقية دول أوروبا وكانت من أهم روافد الحضارة التي قامت عليها النهضة الأوربية نهاية العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة . * الأمويون والحضارة الإنسانية : يعرف مؤرخو الحضارة العربية الإسلامية جهود العباسيين في ترجمة التراث العلمي العظيم الذي خلفه الأقدمون في كل اللغات التي كتب بها ذلك التراث ، مثل اللغة الهندية والفارسية والسريانية والعبرية واليونانية واللاتينية . . . إلخ يعرف مؤرخو الحضارة العربية الإسلامية ذلك الجهد العظيم للعباسيين ويشيدون به ؛ لأنه إنقاذ للحضارة الإنسانية وحفظ لها من الضياع ، فلو لا ترجمة هذا التراث إلى اللغة العربية لضاع على الإنسانية كنز حضاري لا يعوض ، واختفت علوم كثيرة مثل

--> ( 1 ) يراجع في ذلك كتاب توماس أرنولد - الدعوة إلى السلام ، ترجمة د / حسن إبراهيم حسن وآخرين ، طبعة دار النهضة المصرية ( 1970 م ) ، فهو أوفى المراجع العلمية في هذا الموضوع . ( 2 ) الحضارة العربية ( ص 50 ) ترجمة غنيم عبدون - الدار المصرية - للتأليف والترجمة .