عبد الشافى محمد عبد اللطيف

327

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

والتسامح والكرم « 1 » . . . إلخ وكانت النتيجة أنه جلس على سدة الحكم ما يقرب من عشرين عاما أشاع خلالها الأمن والاطمئنان في ربوع الدولة ، وجعلها دولة قوية متماسكة يهابها الأعداء ويرجو نفعها الأصدقاء . استمرت الدولة الأموية في الحكم في الشرق إحدى وتسعين سنة هجرية ( 41 - 132 ه / 661 م - 750 م ) تولى الحكم خلال هذه المدة من بني أمية أربعة عشر خليفة ، أولهم معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة ، وآخرهم مروان بن محمد بن مروان ( 127 - 132 ه / 745 - 750 م ) . وكان من هؤلاء الخلفاء رجال عظاماء ، سهروا على رعاية شؤون الدولة ومد حدودها وحماية تلك الحدود ، وكان لديهم إحساس عميق بالمسؤولية ، مثل معاوية بن أبي سفيان ( 41 - 60 ه / 661 - 680 م ) وعبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ه / 685 - 705 م ) والوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 ه / 705 - 715 م ) وسليمان ابن عبد الملك ( 96 - 99 ه / 715 - 718 م ) وعمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه / 718 - 720 م ) وهشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه / 724 - 743 م ) . وكان منهم رجال صغار - في الحقيقة لا يستحقون وصف الرجال - لأنهم لم يكونوا أكفاء لإدارة دولة اتسعت رقعتها وامتدت حدودها من الصين شرقا إلى جنوب غرب أوروبا غربا ، ومن آسيا الوسطى شمالا إلى المحيط الهندي جنوبا ، ومن هؤلاء يزيد بن عبد الملك ( 101 - 105 ه / 720 - 724 م ) وابنه الوليد بن يزيد ( 125 - 126 ه / 743 - 744 م ) وابنا عمه يزيد بن الوليد ( 126 - 127 ه / 744 - 745 م ) وإبراهيم بن الوليد ( 127 ه / 745 م ) فقد أسهم هؤلاء بعجزهم السياسي والإداري في سقوط الدولة إلى جانب المشكلات الكثيرة والخطيرة التي تكالبت عليها ، وعلى الرغم من أن الخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد بن مروان ( 127 - 132 ه / 745 - 750 م ) كان رجلا يعد من الكبار إلا أنه لم يستطع أن يوقف التدهور الذي أدى بالدولة إلى السقوط ؛ لأن المشكلات كانت أكبر منه ، وليس هنا مجال شرح الأسباب .

--> ( 1 ) انظر ترجمة معاوية في المصادر الآتية : ابن سعد - الطبقات الكبرى طبعة دار صارت بيروت ( 3 / 32 ) ، مصعب الزبيري - نسب قريش ، دار المعارف ، القاهرة ، ( 1976 م ) ( ص 134 ) ، ابن الأثير ، أسد الغابة في معرفة الصحابة ، تحقيق د . محمد إبراهيم البنا وآخرين ، دار الشعب ، القاهرة ( 1970 م ) ، ( 5 / 209 ) .