عبد الشافى محمد عبد اللطيف
317
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
من سمات الحضارات الإنسانية الحية . ومن الطريف أيضا أنه قيل : إن المبعوث الإمبراطوري كان مكلفا من الإمبراطور شخصيّا بمهمة سرية في بغداد ، وهي الاتصال بالقائد البيزنطي مانويل ، الذي كان قد هرب إلى بغداد في وقت سابق ووعده بالعفو عنه إن عاد إلى القسطنطينية ، ويبدو أن المبعوث الإمبراطوري قد نجح في تلك المهمة السرية ، حيث عاد مانويل فعلا إلى بيزنطة هكذا كانت الوفود والبعثات لا تكف عن التردد بين أكبر عاصمتين لأكبر دولتين في العصور الوسطى ، بغداد والقسطنطينية محملة بالهدايا والطرف من هنا وهناك ، وفي ختام هذا البحث أرجو أن أكون قد وفقت في إلقاء بعض الضوء على صفحة من العلاقات بين المسلمين والبيزنطيين ، لا زالت في حاجة إلى مواصلة البحث والتنقيب للعثور على المزيد من الاتصالات والمبادلات في الميادين السلمية بين الطرفين ، لتزيل من الأذهان تلك الأفكار التي ترسبت فيها ، بأن علاقات الدولتين كانت كلها حروبا وسفك دماء وتعصبا ، ولا شك في أن إبراز تلك الجوانب الطيبة من العلاقات الودية وحسن الجوار والجنوح إلى التعايش السلمي ، وجو التسامح الذي كان يسود في كثير من الأحيان ، لا شك أن كل ذلك يسهم في صياغة علاقات حسنة بين الشرق الغرب في عصرنا الحاضر ، نحن أحوج ما نكون إليها ، فلا أحد يجني الخير من العداء والتعصب ، بل الخير كل الخير للإنسانية كلها في التسامح وتبادل المنافع وإشاعة روح الود والتعاطف بين أبناء آدم ، وهذه كلها أمور تحثنا عليها أدياننا السماوية . كما لا يفوتني أن أقدم الشكر وافرا وجزيلا لجامعتي فلورنسا والأزهر على عقد هذه الندوة ونرجوهما المزيد . وعلى اللّه قصد السبيل ومنه العون والتأييد .