عبد الشافى محمد عبد اللطيف

31

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

كتب ابن عباس ، مما يدل على أن التدوين قد بدأ مبكرا ، غير أن معظم مدونات الفترة الأولى قد ضاعت ، وقد توفي موسى بن عقبة ( سنة 141 ه ) . 2 - معمر بن راشد : من رجال الطبقة الثالثة البارزين من كتّاب السير والمغازي ، وهو مولى من الموالي وكان من أهل الكوفة ، كما يقول ابن النديم « 1 » ، ثم رحل إلى البصرة ثم اليمن ، وظل ينتقل بين هذه البلاد ، يتلقى العلم عن الشيوخ ، وكان أبرز شيوخه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وكان هو من أنبل وأنجب تلاميذ الزهري - بعد ابن إسحاق - ولذلك فأكثر ما يرويه معمر عن السير والمغازي ينسبه إلى شيخه الإمام الزهري ، وكان يتحلى بخلق كريم ، وصفات حميدة كثيرة ، يقول عنه ابن سعد : « كان معمر رجلا له حلم ومروءة ونبل في نفسه » « 2 » . كما كان واسع العلم بالحديث والسير والمغازي ، وإن كان ابن النديم في الفهرست لم ينسب له سوى كتاب واحد في المغازي ، فقد قال عنه : « معمر بن راشد من أهل الكوفة ، يروي عنه عبد الرزاق ، من أصحاب السير والأحداث ، وله من الكتب : كتاب المغازي » « 3 » . وحتى هذا الكتاب لم يصل إلينا ، وإنما وصلنا منه مقتطفات في الواقدي وابن سعد والبلاذري والطبري . وكانت وفاته ( سنة 150 ه ) أو ( 152 ه ) « 4 » . 3 - محمد بن إسحاق المطلبي « 5 » : إذا نحن وصلنا إلى ابن إسحاق فقد وصلنا إلى إمام الأئمة وأكبر علماء السير والمغازي على الإطلاق ، وفي كل العصور ، ومن عليه كان اعتماد كل من كتب في السيرة النبوية ومغازي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ممن جاؤوا بعده . فهو فارس هذا الميدان دون منازع ، لقد شهد له بذلك جمع من العلماء ، منهم أستاذه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، حيث قال : « من أراد المغازي فعليه

--> ( 1 ) الفهرست ( ص 138 ) . ( 2 ) ضحى الإسلام ( 2 / 328 ) . ( 3 ) الفهرست ( ص 138 ) . ( 4 ) ضحى الإسلام ( 2 / 328 ) . ( 5 ) انظر - فيما يتعلق بابن إسحاق وأخباره ومكانته العلمية وآراء العلماء فيه المصادر الآتية : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 4 / 321 ، 322 ) - طبعة دار صادر بيروت ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، القسم الثاني من المجلد الثالث ( ص 191 - 194 ) - دار الكتب العلمية - بيروت ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي - دار الكتاب العربي بيروت ، الفهرست لابن النديم - دار المعرفة بيروت ، تذكرة الحفاظ للذهبي ( 1 / 172 ) لسان الميزان لابن حجر ( 5 / 72 ) - مؤسسة الأعلى للمطبوعات ، بيروت .