عبد الشافى محمد عبد اللطيف
28
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
2 - عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري « 1 » : من علماء الطبقة الثانية من مؤلفي المغازي والسير ، وهو مدني - أي من أهل المدينة - وكان جده الأعلى عمرو بن حزم أحد صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد ولاه الرسول على نجران ، وكتب له كتابا حين بعثه ، أمره فيه بتقوى اللّه في أمره كله ، ثم أمره بقبض الصدقات وتوزيعها على مستحقيها ، وأن يعلمهم القرآن والسنة ويفقههم في الدين . أما جده المباشر ، محمد بن عمرو فقد قيل : إن له رؤية - أي : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - توفي ( عام 63 ه ) أما أبوه أبو بكر فقد ولي قضاء المدينة المنورة أثناء ولاية عمر بن عبد العزيز عليها من ( سنة 87 ) إلى ( سنة 93 ه ) . وذلك في خلافة الوليد ابن عبد الملك ابن مروان ( 86 - 96 ه ) . ثم أصبح واليا على المدينة في خلافة سليمان ابن عبد الملك ابن مروان ( 86 - 99 ه ) . وخلافة عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه ) . . وقد عرف بمقدرته الفائقة في رواية الحديث ، وكان من الثقات ، ولذلك عهد إليه عمر بن عبد العزيز - أثناء خلافته - بجمع أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . يقول عنه الذهبي « 2 » : « أمير المدينة ثم قاضي المدينة ، أحد الأئمة الأثبات وقيل : كان أعلم أهل زمانه بالقضاء » . وقال عنه الإمام مالك بن أنس : « ما رأيت مثل ابن حزم ، أعظم مروءة وأتم حالا ، ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي ولاية المدينة والقضاء والموسم » « 3 » وهو من شيوخ ابن إسحاق . فعبد اللّه بن أبي بكر نشأ إذن في بيت علم وقضاء وإمارة ، وورث عن أبيه مواهبه ، واختص برواية الحديث - خاصة الأحاديث المتصلة بالمغازي - وكان حجة في ذلك وهو أحد مصادر كبار علماء السيرة والمؤرخين ، فقد روى عنه ابن إسحاق ، ومحمد ابن عمر الواقدي ، ومحمد بن سعد - كاتب الواقدي ، والطبري . خاصة الروايات التي تتصل بأخبار الرسول في المدينة ، ووفود القبائل إلى رسول اللّه - في عام الوفود - وأخبار تتعلق بحروب الردة . وكانت زوجته فاطمة بنت عمارة راوية للحديث ، وكانت تروي عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، وعمرة كانت تروي
--> ( 1 ) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي ( 5 / 314 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء والصفحة نفسيهما . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء والصفحة نفسيهما .