عبد الشافى محمد عبد اللطيف
24
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
الاهتمام بالمغازي والسّير لم يعد مقصورا على أهل المدينة وحدهم ، بل أصبح الاشتغال بها موضع اهتمام العلماء في كل الأقطار الإسلامية . ويختلف مؤرخو وهب بن منبه حول نسبه ؛ فمنهم من يرى أنه من أصل يهودي ، ومنهم من يرى - وهو الأرجح - أنه من أصل فارسي ؛ أي من الفرس الذين سكنوا اليمن في فترة السيطرة الفارسية وسموا بالأبناء ، ولكن الأهم من هذا كله أنه قد نشأ في أسرة مسلمة ، اشتهر معظم رجالها بالعلم ، وكانوا أهل ثقة عند العلماء « 1 » ، وقد تأثر وهب بالجو العلمي الذي كان يحيط به في أسرته ، وروى عن طائفة من الصحابة ، منهم أبو هريرة ، وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وجابر بن عبد اللّه وغيرهم وعنده من علم أهل الكتاب شيء كثير ، وحديثه في الصحيحين عن أخيه همام بن منبه ، وكان ثقة واسع العلم « 2 » . ويعتبر من العلماء الموسوعيين ، الذين تناولوا موضوعات شتى ، فقد كانت له عناية واهتمام بأحاديث أهل الكتاب الذين كثر عددهم في جنوب بلاد العرب ، وهو من الثقات المعتمدين خاصة في قصص الأنبياء « 3 » . ويرجح أنه كتب كثيرا في المغازي والسير ، مما جعل العلماء يضعونه بين رجال الطبقة الأولى من علماء هذا الفن . ويوجد في مجموعة البرديات الموجودة في مدينة هيدلبرج في ألمانيا مجلد ، يقول عنه بيكر : إنه يرجح أنه يحتوي على قطعة من كتاب المغازي لوهب بن منبه ، وتاريخ نسخ هذه القطعة ( عام 228 ه ) . وفيها معلومات عن بيعة العقبة الكبرى ، وحديث قريش في دار الندوة - الذي قرروا فيه قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والاستعداد للهجرة نفسها ، ووصول النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة « 4 » . وهكذا أسهم وهب بن منبه إسهاما طيبا في إثراء حركة التأليف في المغازي والسير وعاش حياة علمية ثرية حتى توفاه اللّه ( سنة 110 ه ) . * رجال الطبقة الثانية من كتّاب المغازي والسير : لا يعني تقسيم علماء المغازي والسير إلى طبقات - أولى وثانية وثالثة . . إلخ -
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سعد ( 5 / 543 ) ، وتذكرة الحفاظ للذهبي ( 1 / 100 ) وفيهما ترجمة لوهب . ( 2 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 100 ، 101 ) . ( 3 ) المغازي الأولى ومؤلفوها . مرجع سبق ذكره ( ص 30 ، 31 ) . ( 4 ) انظر المرجع السابق ( ص 34 ، 35 ) .