عبد الشافى محمد عبد اللطيف
239
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
أصبحت مركزا هامّا لصناعة السفن بعد الفتح الإسلامي بسنوات قلائل ، وأن الأساطيل كانت تخرج منها للغزو ، ففي إحدى البرديات يطلب والي مصر قرة بن شريك ( 90 - 96 ه / 708 - 714 م ) من باسيليوس ، حاكم كوم شقاو إرسال الزبد من أجل المقاتلين بالأسطول الهجومي المصري إلى تيودور الجسال الذي كان يقود الأسطول في الإسكندرية ، وكان مسيحيّا على ما هو ظاهر من اسمه . وتحتوي بردية أخرى على طلب عاجل ، يطلب فيه الوالي ملاحين وعمالا مهرة للعمل في أسطول الإسكندرية . إضافة إلى المعلومات الوفيرة التي زودتنا بها برديات كوم شقاو عن دار صناعة السفن بالإسكندرية ، فإننا نجد حشدا كذلك من المعلومات عن الموضوع نفسه في كتب الجغرافيين والمؤرخين والرحالة المسلمين ، فقد تحدث هؤلاء بإطناب - أحيانا - عن الإسكندرية ودار صناعتها ومكانتها الكبيرة في نشاط الأساطيل الإسلامية ، وتزويدها بكل ما تحتاج . كما تحدثوا عن منارتها - إحدى عجائب الدنيا - التي كانت لا تزال موجودة عند الفتح الإسلامي ، واستمرت بعده تؤدي رسالتها في خدمة الأغراض البحرية ، كما وصفوا مرآتها التي كانت تعلوها ، وقالوا : إنها كانت تستخدم في رؤية العدو من بعد إذا قدم من بلاد الروم ، وفي خطط المقريزي « 1 » كثير من هذه المعلومات . وقد ذكر الرحالة الفارسي ناصر خسرو - الذي زار الإسكندرية في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر فيما بين سنتي ( 439 - 442 ه / 1047 - 1050 م ) - أن منارة الإسكندرية كانت لا تزال موجودة تؤدي رسالتها عند زيارته للإسكندرية ، ومن قوله في ذلك الشأن : وفي الإسكندرية منارة كانت قائمة وأنا هناك ، وقد كان فوقها مرآة محرقة ، فلما جاءت سفينة رومية من القسطنطينية أصابتها نار من هذه الحرّاقة فأحرقتها « 2 » . وتتجلى أهمية قاعدة الإسكندرية في أن لها ميناءين عظيمين ، يتسع كل منهما لعدد كبير من السفن ، فضلا عن هدوء المياه في هذين الميناءين ، بسبب وقوع جزيرة تدعى جزيرة فاروس شمالي الإسكندرية ، وتمتد إلى حوالي ثلاثة أميال ،
--> ( 1 ) ( 1 / 51 ) وما بعدها . ( 2 ) نقلا عن تاريخ البحرية المصرية - مرجع سابق ( ص 342 ، 343 ) .