عبد الشافى محمد عبد اللطيف
224
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
كان يعيشها الرجل ؛ ففي الوقت الذي كان يصارع دولتين كبيرتين ؛ بل أكبر دول عصرهما ؛ وهما فارس والروم ؛ وقد وفقه اللّه إلى القضاء على أولاهما ووضع حدّا لغطرستها وعتوها وجبروتها على العباد ، وحجم الثانية وأخذ منها أعز مستعمراتها في الشرق وأغناها الشام ومصر ، وأشرف باقتدار على الحروب ، ولم يستطع أي باحث أن يخطئه في قرار من قراراته الكثيرة ، وفي الوقت نفسه كان يكمل بناء وتأسيس الدولة الإسلامية العظيمة ، التي أرساها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتابعه في تأسيسها الصديق رضي اللّه عنه ، ويرسي دعائم مؤسساتها السياسية والإدارية ، حتى تركها أقوى وأعظم دولة في عالمها كل ذلك في عشر سنين من عمر الزمن . لقد كان عمر عبقريّا لم يفر فري أحد ؛ كما أخبر بذلك الصادق المعصوم صلّى اللّه عليه وسلم ومن يريد أن يعرف عبقرية عمر السياسية والإدارية فليرجع إلى السفر الضخم القيم الذي ألفه الأستاذ الدكتور / سليمان الطهاوي عن عمر بن الخطاب . وعنوانه « عمر ابن الخطاب وأصول السياسة والإدارة الحديثة - دراسة مقارنة » « 1 » .
--> ( 1 ) ويقع الكتاب في ( 512 ) صفحة من القطع الكبير ، نشر دار الفكر العربي .