عبد الشافى محمد عبد اللطيف

212

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

وطردهم منها إلى الأبد ولقد زار الخبير العسكري المسلم جميع المواقع التي حارب فيها خالد بن الوليد على الطبيعة « 1 » ، وكلفه ذلك جهودا ومتاعب كبيرة ، حيث تعلم اللغة العربية حتى يستطيع قراءة المصادر العربية ، وزار ست دول عربية هي : سوريا ولبنان والأردن والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية ( 1968 - 1969 م ) . ومشى على كل الأرض التي حارب عليها سيف اللّه خالد بن الوليد ، ورسم ( 29 ) خريطة عسكرية للمواقع ، ودرس بشكل تفصيلي حركة الجيوش المتحاربة في ميادين القتال الحقيقية ، ولقد أزالت تلك الدراسة العلمية القيامة كثيرا من الغموض الذي كان يكتنف الفتوحات الإسلامية ، من حيث ترتيب المعارك ترتيبا تاريخيّا وحدد خط سير لرحلة خالد بن الوليد الخطرة من العراق إلى الشام يختلف عما ذهب إليه كثير من المؤرخين المسلمين ، وهو الطريق الذي بدأ من الحيرة وانتهى بسوي مارّا بقراقر واستبعد أن يكون خالد قد مر بدومة الجندل في هذه الرحلة لأسباب فنية « 2 » . والرجل في الحقيقة لم يدع أنه حسم تلك المسألة نهائيّا ، وإنما قال : إن هذا هو أقرب الحلول إلى المنطق وسير الحوادث . أما المسألة التي حسمها فهي الموقع الذي دارت فيه معركة اليرموك ، فقد قال : إن ميدانها هو السهل الواقع شرقي نهر اليرموك وذلك لاعتبارات عسكرية . والخلاصة أن هذا الكتاب هو أفضل كتاب تحدث عن الفتوحات الإسلامية التي تمت على يد سيف اللّه خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، وهو طبعا لم يتناول كل الفتوحات ، ويبقى المجال مفتوحا لمزيد من الدراسات العسكرية الجادة عن بقية قادة الفتوحات الإسلامية ، وأمجادهم العسكرية ، مثل قتيبة بن مسلم ، وفتوحاته في بلاد ما وراء النهر - والتي تسمى الآن آسيا الوسطى الإسلامية - ومحمد بن القاسم الثقفي وفتوحاته في إقليم السند ، وعقبة بن نافع وموسى بن نصير وطارق بن زياد وغيرهم من قادة الفتوحات الإسلامية في المغرب والأندلس . ثالثا : إن الدارس للفتوحات الإسلامية في مصادرها الأصلية ، وهي كتب

--> ( 1 ) باستثناء المواقع التي تقع في فلسطين المحتلة . ( 2 ) انظر الخريطة ( رقم 15 ) ( ص 240 ) من الكتاب المذكور وعنوانه ، خالد بن الوليد ( سنة 1969 م ) وترجمه إلى العربية إسماعيل كشميرى ( سنة 1974 م ) وهو من مطبوعات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة .