عبد الشافى محمد عبد اللطيف

163

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى عالمنا المعاصر ، ذلك العالم المضطرب ، المتوتر الأعصاب ، المكدود الذهن الذي تسوده الحروب والقلاقل والفقر في كثير من أجزائه . إلى هذا العالم الذي يحاول الأقوياء فيه السيطرة على الضعفاء وإذلالهم وتسخيرهم لمصالحهم ، بل أكثر من هذا ؛ فإن هؤلاء السادة الأقوياء الأغنياء بدلا من أن يعملوا على استقرار العلاقات بين الدول صغيرها وكبيرها على قاعدة المساواة والعدل ، راحوا يشعلون الحروب بين الدول الصغيرة الفقيرة ، ويحرضونها على بعضها ، ليضمنوا بسط سيطرتهم عليها من ناحية ، ومن ناحية ثانية ليروجوا لتجارة السلاح الذي يصنعونه ، حتى تمتلئ خزائنهم بالمال الحرام ، الذي يأتي من أقوات الشعوب المقهورة ، والتي هي في حاجة إلى طعام وليس إلى سلاح ، والأمثلة كثيرة وماثلة أمام أعيننا . إلى هذا العالم الذي يسود علاقاته الدولية المكر والخداع والنفاق والغدر ، بسبب غياب الوازع الديني والأخلاقي عن ضمائر ساسته وزعمائه الكبار ، الذين يقررون مصائره ، والذين لا يتورعون عن أن يدوسوا بأقدامهم كل عهد وميثاق قطعوه على أنفسهم ، إذا كان ذلك يعود عليهم بمصلحة مادية ؛ لأنهم تركوا الدين وشرائع اللّه وراء ظهورهم . إلى هذا العالم المضطرب المكدود أهدي هذا البحث « دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم » ليعرف هذا العالم كيف قامت العلاقات الدولية في الإسلام على أسس متينة من السلام والمساواة والعدل وصيانة العهود والمواثيق . وكيف رعت وصانت هذه العلاقات حقوق الإنسان وكرامة الإنسان من حيث هو إنسان ، واستهدفت حياة يسودها الحب والتعاون من أجل خير الجميع وسعادة الجميع . لعل الناس يهتدون ، ويعودون إلى تحكيم شريعة اللّه سبحانه وتعالى في سلوكهم وعلاقاتهم وكل شؤون حياتهم إذا كانوا يريدون الخلاص مما هم فيه من بلاء وشقاء ، وأن يعم بينهم الحب والتعاون والإخاء . وقد تناول البحث الموضوعات الآتية : قيام دولة الإسلام في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم - الإسلام دين عالمي - السلام أساس العلاقات الدولية في الإسلام - الحرب المشروعة في الإسلام - آدب الحرب في الإسلام - مبادئ القانون الدولي في الإسلام - الإسلام