عبد الشافى محمد عبد اللطيف
155
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
ضمن نفوذ الدولة الإسلامية . والذي حمل رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى أبرويز بن هرمز ، هو عبد اللّه بن حذافة السهمي ، فلما أوصل إليه الرسالة ، وقرئت عليه استبد به الغضب والغرور وقال : يكتب إليّ وهو عبدي - يقصد النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وطرد عبد اللّه بن حذافة - مبعوث النبي صلّى اللّه عليه وسلم - من المدائن ، ثم أرسل كتابا إلى باذان - عامله على اليمن - أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به « 1 » . فامتثل باذان لأمر سيده ، وأرسل قائدين من قواده هما خرخسرو وبابويه ومعهما عدد من الجنود ، وقال لبابويه : ائت بلد هذا الرجل وكلمه وائتني بخبره فخرجا حتى قدما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلمه بابويه فقال : إن شاهنشاه - ملك الملوك كسرى - قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك ، وإن أبيت ، فهو من قد علمت ، فهو مهلك ، ومهلك قومك ، ومخرب بلادك ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ارجعا حتى تأتياني غدا » وأتى رسول اللّه الخبر من السماء وأن اللّه سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله ، فدعاهما فأخبرهما ، فقالا له : هل تدري ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا ، أفنكتب هذا عنك ونخبر الملك ؟ قال : « نعم ، أخبراه ذلك عني ، وقولا له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى . . . وقولا له : إن أسلمت أعطيت ما تحت يديك وملكتك على قومك من الأبناء » « 2 » . أوصل رسولا باذان رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليه ثم جاءته الأخبار من فارس تصدق ما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يلبث باذان أن أراد اللّه به خيرا وشرح صدره للإسلام ، وأرسل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفدا برئاسة فيرزز الديلمي بإعلان إسلامه وإسلام الأبناء من أهل اليمن « 3 » . وأقره النبي صلّى اللّه عليه وسلم على حكم المناطق التي كان يتولاها تحت الإدارة الفارسية ، والتي يبدو أنها كانت قاصرة على منطقة صنعاء وما حولها ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولى ولاة آخرين على بقية مناطق اليمن التي تتابع دخولها في الإسلام ، وكانت سياسة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يولي على كل قوم زعيما منهم . وكيفما كان الأمر فإن باذان كان
--> ( 1 ) انظر نص كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى في الطبري ( 2 / 654 ، 655 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( 2 / 656 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( 2 / 656 ) .