عبد الشافى محمد عبد اللطيف

153

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

وفي غزوة بدر الكبرى من رمضان ( سنة 2 ه ) . استخلف أبا لبابة بشير بن عبد المنذر « 1 » . وفي غزوة خيبر استخلف سباع بن عرفطة الغفاري « 2 » . وفي فتح مكة استخلف أبا رهم حصين بن خلف الغفاري « 3 » . وفي غزوة تبوك استخلف محمد بن مسلمة الأنصاري . * اتساع نفوذ الدولة الإسلامية : بعد أن أقام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة - على النحو الذي بيناه - بقي نفوذها مقصورا - تقريبا - على المدينة وما حولها ، وإن تجاوز ذلك فبعقد محالفات وصداقات مع بعض القبائل القاطنة على الطريق بين مكة والمدينة ، وذلك لجذب هذه القبائل إلى صفه ، أو على الأقل تحييدها في الصراع بينه وبين قريش ، التي كانت عدوه الرئيسي ، والتي وجه إليها كل نشاطه العسكري في تلك الفترة ليجبرها على التخلي عن عداوتها للإسلام ، ويمثل ذلك النوع من المحالفات ، تلك المحالفة التي عقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع بني ضمرة ، الذين كانوا من أهم القبائل القاطنة في تلك الجهة . وبالنظر إلى الكتاب الذي كتبه لهم رسول اللّه « 4 » نجد أنه ينص على تأمينهم على أنفسهم وأموالهم وأن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين اللّه ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا دعاهم لنصرته أجابوه ، فهي إذن معاهدة دفاع مشترك بينهم وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ويوضح لنا هذا الكتاب أو هذه المعاهدة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نجح في أن يجذب إلى صفه القبائل التي كانت في الأصل صديقة لقريش وتمدها بالمعلومات عن تحركات المسلمين . ويوضح لنا كذلك امتداد نفوذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسلطانه ، فكونه يضمن لبني ضمرة تأمين أنفسهم وأموالهم يدل على أنه أصبح الأقوى نفوذا وأن قوته معترف بها . وظل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعمل في هذا الاتجاه ، يقاوم قريشا ويتصدى لها ، وفي نفس الوقت يعمل جاهدا في نشر الدعوة وتوسيع نطاق نفوذ الدولة لحماية الدعوة ، ولكن

--> ( 1 ) الطبري ( 2 / 478 ) . ( 2 ) الطبري ( 3 / 9 ) . ( 3 ) الطبري ( 3 / 50 ) . ( 4 ) سيرة ابن هشام ( 2 / 235 ) ، والسيرة النبوية لابن كثير ( 2 / 362 ) .